ثمّ إنّه قد مرّ الكلام في الجواب عن النقض بما لا بدل له من أنّ الأفضل ما يتعنون به الترك من العناوين المشتملة على زيادة المصلحة ممّا في الفعل ، وأنّ النهي إرشاد إلى تحصيل ذلك الراجح ولو كان ممّا يتعنون به نقيض العبادة ؛ وأنّه لا يختصّ بالمقام ، بل يعمّ جميع العبادات المختلفة في الرجحان ؛ وأنّه يقدّم بعضها في صورة المزاحمة تحصيلا لمزيّة الراجح منها بالإضافة ؛ وأنّه لا وجه فيها للنهي الحقيقي إلّا الإرشاد إلى ما يزاحمه ممّا هو أفضل ولو كان من غير أفراد الطبيعة المأمور بها .
والفرق بين إنقاذ الغريقين مع التزاحم والإفطار والصوم كما ترى ، فإنّ إجابة المؤمن لا يتعنون بها ترك الصوم حتّى تفارق الإنقاذ ، بل هي مقارنة للترك .
والظاهر عدم الرجحان في الترك الذي لا يقصد به الإجابة ؛ فإنّ صحّ التعبير عن الأمر بالأفضل بالنهي عن الفاضل إرشاد إلى زيادة مصلحة الأفضل ، فلا فرق بين الإرشاد إلى سائر الأفراد أو سائر الأنواع . واشتمال فرد آخر لموضوع آخر على زيادة المصلحة ، لا يوجب مرجوحيّة العبادة لنقصان مصلحتها بالإضافة ولو أوجب ، اختلّ به الرجحان المعتبر في العباديّة ؛ وبخلاف المرجوحيّة بالإضافة ، فأىّ عمل مستحبّ عبادي ، لا يكون غيره أفضل منه في حقّ كلّ شخص إلّا ما يختصّ بعلمه نبيّ أو وصيّ .
ولا فرق في ذلك بين موارد النقض ، أعني مثل مخالفة عبدة النيران أو بني أميّة أو موافقة الوالدين أو الموالى أو الزوج أو الضيف أو المضيف أو موافقة الاحتياط أو تسهيل الأمر على المسافر ، لئلّا يتفرّد بالجمع بين أمرين يشقّ على الشخص بالطبع السفر والصوم .
فتحصّل : أنّه لا بدّ في صورة استحالة اجتماع الأمر مع التحريم ، أن لا يجتمع
مباحث الأصول — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٨٦