على ترك الجمع وحيث إن الاجتماع آمري فيستحيل اجتماع التكليفين أو لا ؟
ولازم الإطلاق وإن كان هو التخيير العقلي الثابت في جميع الأفراد إلّا أنّ التخيير اللازم هو التخيير من جهة تكليف خاصّ ، لا من جهة مطلق التكاليف الأخر وفي صورة التعدّد الحقيقي للمجمع ، فيقال في صورة وجود المندوحة هل يرجع اجتماع التكليفين إلى طلب الجمع بين فعل شيء وترك آخر لا يمكن تحصيل هذا الجمع أو بين فعل شيء وفعل آخر في موارد التزاحم لا يمكن للمكلّف الجمع بين الفعلين بحيث لو لم يجمع استحقّ العقوبة أو لا وفي صورة عدم المندوحة هل يمكن للمولى الجمع بين الطلبين التعيينيين نحو فعل شيء وترك آخر لا يمكن اجتماعهما في نفس الأمر أو بين فعل شيئين لا يمكن اجتماعهما .
ومن الواضح بعد التأمّل إمكان الأوّل والثاني واستحالة الثالث وهذا التقريب للتجويز من ناحية التكليف والتقريب المتقدّم عليه تجويز من طريق الملاكين وإن تحقّقت الملازمة بين حدّ الملاك والتكليف الذي هو كالمعلول له وفي مراجعة عرف العقلاء في أوامرهم ونواهيهم شهادة على صحّة ما ذكرنا ، فإنّهم يعاملون مع الآتي بالمجمع في مورد البحث معاملة المطيع المستحقّ للثواب الإطاعة والعاصي المستحقّ لعقاب العصيان من جهتين متغايرتين .
ولا يخفى أنّه لا يجري ما ذكرناه في مثل اجتماع الفاسق والعالم في واحد فيجب إكرامه لأنّه عالم ويحرم لأنّه فاسق ؛ فإنّ الموجود الواحد لا يكون واجب الإكرام ومحرمة إلّا إذا كان العموم بدليّا في أفراد العالم كما هو بدليّ في أفراد الاكرام ، فيكون الواجب إكراما ما لعالم ما ومقتضى الإطلاق كما مرّ عدم دخالة خصوصيّة عدم كونه إكراما للفاسق وعدم دخالة خصوصيّة كون العالم غير فاسق ؛ فمع المندوحة يمكن الأمر ويمكن امتثاله في غير المجمع وفيه كما تقدّم .
مباحث الأصول — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٧٥