عقوبة على ما في أصل الكون المحرّم ، إنّ المحرّم هو « الأين » ولا يتقوّم به الأفعال الصلاتيّة إلّا السجود على الأرض ويمكن فيه فرض عدم الغصب في مقوّماته وإنّما المحرّم هو الأين المتوقّف عليه جميع الحركات الصلاتيّة والسكون الصلاتي ، فيجتمع الأمر الغيري بالمقدّمة مع النهي النفسي عنه ؛ ولا يلزم في اجتماع الضدّين كون الأمر نفسيّا . وقد مرّ وجه الجواز مع النفسيّ وفي وحدة المجمع ؛ إلّا أنّ إشكال التقرّب بالمبعّد ، غير آت هنا رأسا ؛ كما أنّ تمحّض داعي الأمر لا يختلّ بفعل الحرام في نفس الصلاة بنحو الإطلاق ؛ فإنّه قد يكون غصبه لصلاة في مكان ملائم للطبع من حيث الحرارة والبرودة ونحوهما ، مع أنّ مثل ذلك لا يخلّ بالداعي في ما كان مباحا ، فكذا لا يخلّ بالإخلاص لو كان محرّما ؛ وإنّما الموجب للعقوبة فعل الحرام ، لا ترك الصلاة المعتبر فيها القرب ، لأنّه عبارة عن إتيان المطابق للمأمور به بهذا الداعي لابداع آخر بدلا عنه ولا في عرضه بنحو الاشتراك . وأمّا التقرّب القصدي فوجود وجداني بعد عدم الداعي إلى ذلك سوى الأمر الصلاتي .
ودعوى أنّ الأمر الصلاتي داع إلى ما فيه الصعوبة وهو المندوحة ، فاختيار غيره ترك للمأمور به على وجهه ، مدفوعة بأنّ التقيّد بالصعوبة أوّل الكلام ؛ والتوقّف لا مدرك له إلّا تحريم الغصب ؛ والكلام في اقتضائه للتقييد ، مع أنّ حيثيّة الصلاتيّة لا داعي لها إلّا الأمر ؛ وحيثيّة الغصبيّة إن كان داعيها الأمور النفسانيّة عرضا ، فهي غير داعية إلى الصلاة ، بل إلى الغصب في الصلاة وغيرها ؛ كما أنّ الأمر بالصلاة يدعو إليها في الغصب وغيره ، فلا يدعو داعي الحرام إلى الصلاة حتّى ينضمّ إلى داعيها .
مع أنّ اختيار الفرد بيد المكلّف ولا تضرّ دواعي النفس إلى اختيار
مباحث الأصول — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٥٤