والجواب : بعد النقض بلوازم الضدّين ، بأنّ التضادّ بعدم إمكان الاجتماع الذاتي بين الإرادتين .
وتقرير الدور بين الإرادتين والجواب بأنّه قد لا يكون هناك إرادتان ، بل يكون عدم الضدّ لعدم الداعي إلى إرادته من غير أن يستند إلى إرادة الضدّ أو الداعي إلى إرادته ؛ وقد يكون بغلبة الداعي إلى إرادته الضدّ ومغلوبيّة الداعي الآخر وهما - أعني الغالبيّة والمغلوبيّة - في مرتبة واحدة من دون تقدّم وتأخّر في الرتبة بينهما ؛ فلا دور في غلبة الداعي إلى الضدّين أيضا ، ليقال صار غلبة الداعي إلى الفعل سببا لانتفاء غلبة الداعي الآخر ، والمفروض توقّف حصول الضدّ على عدم الآخر .
فانّ الراجحيّة والمرجوحيّة متضائفان ، لا عليّة بينهما ؛ فلا تقدّم وتأخّر ، بل هما متقارنان في الرتبة « 1 » .
ثمّ ، أفاد الشيخ - قدّس سرّه - : أنّ ما دفع به الدور في « الحاشية » قاصدا لدفع التوقّف المتوقّف من الطرفين ، يندفع [ به ] أصل التوقّف المنسوب إلى المشهور أيضا ، لأنّ التساوي في العلّتين يستلزم التساوي في المعلولين ؛ فإذا كانت الإرادتان متساويتين وكانت راجحيّة الداعي إلى أحدهما مساوية ، لمرجوحيّة الداعي إلى الآخر بلا تقدّم وتأخّر ، فالمرادان ، لا تقدّم بينهما ، فلا توقّف وتقدّم في الضدّين ولا في الإرادتين ، ولا في غلبة أحد الداعيين ومغلوبيّة الآخر ؛ كما توقّف بين أحد النقيضين وعدم الآخر ؛ وغير التناقض راجع إليه في التقابل والتنافي وحكمه « 2 » .
أقول : ما نقله عن « الحاشية » من قضيّة التضايف بين الراجحيّة والمرجوحيّة ،
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 106
( 2 ) مطارح الأنظار : 106