تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
التوقف من الطرفين ، فهو غير تامّ ، لكفاية جواز الشأنيّة في لزوم المحال . أقول : قد مرّ منّا الوجه في فساد مبنى ما ذكر سؤالا وجوابا ، فلاحظ وتدبّر . ثمّ لا يخفى أنّ احتمال استحالة وجود مقتضي أحد الضدّين مع الضدّ الآخر ، ممّا لا يعول [ عليه ] فإنّه إن تمّ ، يرجع إلى الشكّ في المقدّميّة ، والوجوب الراجع إلى التحريم . والكلام في مقتضى الدليل ، لا الأصل ؛ مع أنّ الشكّ في الأحكام الثابتة من طريق العقل ، لا عبرة به ولا حكم له عقلا قبل النظر والفحص بالتأمّل والتفكّر ، ولا تحقّق له بعد ذلك ، بل يزول الشكّ بالعلم بأحد الطريق مع وضوح الحكم هنا ؛ فإن اجتماع المقتضيين للضدّين في التأثير محال بعين استحالة اجتماع الضدّين ؛ وانفراد أحدهما بالغلبة والتأثير ، غير مستحيل يقينا ولا مانع عقلا من وجود المقتضي للآخر ، فاحتمال الاستحالة بلا وجه . ثمّ نقل « الشيخ » « 1 » عن « صاحب الحاشية » كلاما في دفع الدور وقال : هذا هو الذي ذكره « المحقّق الخوانساري » ولا فرق بينهما إلّا في تصريح الثاني بالاستحالة لكفاية الداعي إلى الضدّ في استناد ترك الآخر إليه ، إذ السبب الباعث إلى أحد الضدّين صارف عن الآخر ، فعدل إلى الاستحالة بعد ذكر شأنيّة الاستناد عند وجود سائر أجزاء العلل غير عدم المانع . ثم أشار « الشيخ » - قدّس سرّه - إلى ما مرّ منه من أنّ لازمه إنكار التوقّف رأسا ، لا خصوص توقّف العدم على الوجود ، كما في كلامه . ثم نقل عن « الحاشية » تقرير الدور بين السبب الداعي إلى الإزالة وترك الصلاة .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 106 - 105 ؛ هداية المسترشدين : 231 - 230 ، طبع مؤسسة آل البيت - عليهم السّلام -