فلا ينبغي الارتياب في عدم الإجزاء في الفرض ، من دون فرق بين الغايات المندوب لأجلها الطهارة .
وأمّا استشكاله « 1 » أخيرا ، بسبب وحدة الماهيّة في تعلّق الوجوب والاستحباب ، فمحلّ الكلام في صورة اجتماع الأمرين واقعا ، وثبوت غاية واجبة وغاية غير واجبة وليس محلّها البحث في الاجتماع ، بل الكلام في الإجزاء - مع الفراغ عن الأمرين والمصحّح ، الاجتماع والإجزاء معا - هو ما قدّمناه من الاشتداد ، وصرّح به الشيخ - قدّس سرّه - « 2 » أخيرا انتصار للمشهور في آخر « الهداية » « 3 » المتعرّضة لاعتبار قصد التوصّل .
وأمّا ما أفاده - قدّس سرّه - ممّا يرجع إلى أنّ اعتبار قصد التوصّل لا يثمر في غير التعبّديات ، فما يحصل الغرض من التوصّل بالمقدّمة إلّا في بقاء المقدّمة على حكمها السابق ، وعدم عروض الوجوب لها لو كانت في الأصل محرمة ثم عرض لها المقدّميّة للواجب الأهمّ ، كالغصب المتوصّل به لإنقاذ الغريق ؛ فعلى الاعتبار يكون حراما إذا لم يقصد به التوصّل ، وإن بدى له الانقاذ بعده ؛ وعلى عدمه يقع واجبا وإن لم يقصد التوصّل بل وإن لم يتوصّل وعصى الأمر بالانقاذ بعده ، فقد يورد عليه - كما في حاشية الأستاذ - قدّس سرّه - « 4 » بأنّه على الاعتبار لا يقع واجبا ، لدليل الاعتبار ، ولا حراما لاستحالة حرمة مقدّمة الواجب الأهمّ .
نعم ، يمكن تحريمه على الترتّب ؛ فإنّه في ظرف عصيان الأمر بالأهمّ لا مانع من مطلوبيّة ترك الغصب ؛ فإنّ تحريم الغصب لا مزاحم له في الصورة المذكورة .
ولا يخفى : أنّ مقدّمية الغصب للواجب الأهمّ ، لا يمنع عن تحريمه بقول
هامش
( 1 ) نفس المصدر
( 2 ) مطارح الأنظار : 74
( 3 ) مطارح الأنظار : 72
( 4 ) نهاية الدراية : 2 / 135 و 136