المأمور به ؛ واحتماله لا أثر له عقلا ، وإنّما الأثر للعلم ببقائه كما هو واضح . وأمّا من يرى إمكان الأمر الثاني ، فتمسّكه بالإطلاق المقامي خال عن هذا الإشكال ؛ كما أنّ من يرى إمكان الأخذ في المأمور به بالأمر الأوّل ، فإنّما يتمسّك بالإطلاق الكلامي .
التفرقة بين تقيّد الحكم بالعلم وتقيّد المتعلّق بقصد الأمر والمناقشة فيها
وأمّا الفرق - كما في حاشية الأستاذ - قدّس سرّه - « 1 » - بين الإطلاق الذاتيّ في تقيّد الحكم بالعلم به وتقيّد المتعلّق بقصد الأمر وإثبات هذا الإطلاق في أحدهما دون الآخر ، في أنّ امتناع التقييد كاشف عن عدم الدخل في الغرض في جميع المراتب من العلل والمعلول في الأوّل بخلاف الثاني ، فيمكن المناقشة فيه ، بأنّ إطلاق الحكم لا ربط له بالغرض إلّا بملاحظة كشف الموافقة بين مقامي الثبوت والإثبات والتطابق بين العلّة والمعلول في الإناطة وعدمها ؛ فإذا كان امتناع التقيّد في موضوع الحكم أو متعلّقه غير كاشف عن عدم الإناطة في الحكم ثبوتا ، فهو غير كاشف عن عدم إناطة الغرض واقعا ، سواء كان ذلك في موضوع التكليف أو متعلّقه .
وقد يحتمل أن يتمّ الكشف عن عدم التقيّد في الحكم ثبوتا وإثباتا ، ولا يكشف عن عدم تقيّد الغرض واقعا ، لإمكان أخصيّة الغرض من نفس الحكم ، ولا يحتمل ذلك مع البناء على لزوم المساواة وعدم إمكان الأخصيّة . وفي هذا الاحتمال المتوقّف على الأخصيّة أيضا ، لا فرق بين تقيّد موضوع الحكم أو متعلّقه ، وعدم تقيّدهما ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 1 / 340 و 341