حتى يستحيل مع وجود الداعي إلى الفعل ، ولذا صحّ تكليف العاصي وإن كان له الداعي إلى خلافه .
فيمكن المناقشة فيه ، بأنّ إمكان الدعوة مشترك بين الإيجاب في التعبّدي والتوصّلي . وامتيازهما ، باشتراط الإيجاب الذي هو جعل الداعي إلى الفعل إمكانا ، المتصوّر في العاصي والكافر بعدم صدور الفعل بسائر الدواعي في التوصّلي ، وبعدم الاشتراط في التعبّدي ؛ ففي موطن فعليّة - الإيجاب وهو فعليّة الشرط في أحدهما وجميع التقادير في الآخر - يكون الإيجاب المحفوظ فيه إمكان الدعوة محقّقا .
ويكون العقاب للعاصي في التوصّلي عدم الفعل رأسا ، لأنّه كان له الفعل المسقط للإيجاب وهو المجرّد عن القربة والمحقّق للواجب وهو المتقرّب به ، فتركه رأسا ؛ وفي التعبّدي ، على عدم إتيانه متقرّبا به ، لتعلّقه بالتعبّدي على كلّ تقدير ، فلا يجديه الفعل المجرّد . ولا ينافي ذلك إمكان الدعوة في ما هو الواجب في كلا القسمين ، بحيث يصحّ كلا التكليفين بالنسبة إلى الباقي ، كما هو واضح .
فاتّضح : أنّ المناقشة في الإطلاق من الجهة المذكورة غير مستقيمة ، بل مقتضاه ، عدم إناطة الوجوب المساوق للتعبّدية ؛ كما أنّ مقتضى الأصل العمليّ عدم فعليّة الوجوب المشكوك فيه مع عدم مشكوك الشرطيّة بالفعل المجرّد .
نعم ، مع معارضة الإطلاق في طرف الهيئة المقتضي للتعبّدية ، وفي طرف المادّة المقتضي للتوصّلية ، وعدم الرجحان لأحدهما ؛ فالمرجع ، الأصل العملي الرافع للوجوب المشكوك في صورة وجود الفعل مجرّدا عن القربة ولتقيّد الواجب بالقربة . ولازم التوصّلية الأمن من العقوبة من قبل عدم التقرّب ، لا من قبل عدم الفعل ، فإنّه المتيقّن على التقديرين .
مباحث الأصول — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٣٤