تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
الممتنع اجتماعهما في الوصول ، للمعاندة بين الموضوعين ، أعني الوصول واللّاوصول للواقع ، بنحو التعيين كان الحكمان أو التخيير مع البدليّة المذكورة ؛ فاللّازم رفع اليد عن البدليّة في المصلحة ، حيث لا معنى معها لشيء من التخيير والتعيين ، بل كلّ منهما حكم تعييني في موضوعه ولا بدل له ولا لمصلحته ؛ كما أن بدليّة المصلحة وتعيين ما هي تقوم به ، لازمه زيادة المعلول على العلّة . والتبادل في الموضوع هو الفارق في المقام بلا تبادل في الحكم أو مصلحته أو مصلحة متعلّقه . واعتقاد الظانّ للتعيين في الظاهري لتعبّده بظنّه على خلاف الواقع - تعيينيّا كان أو تخييريّا - لا ينافي اعتقاد التخيير الواقعي في تقدير مخالفة ظنّه للواقع ؛ بل حيث إنّ موضوع الواقعي غير مقيّد بالعلم به فالحكمان فعليّان وإن لم ينجّز الواقعي عقلا إلّا بالعلم . وحيث إنّ المصلحة - كما هو المفروض - بدليّة ، فهما تخييريّان في نفس الأمر ، ولذا يحكم بالإجزاء بعد كشف المخالفة . ووحدة الصلاة الواجبة في الوقت الواحد ، لا تنافي التخيير بين أفرادها واقعا . هذا ، ولكن الاكتفاء على التخطئة المجمع عليها عندنا ، بالحكم الواقعي التخييري واقعا ، لا يخلو عن تأمّل ، إلّا أن يقال : لا إجماع إلّا على نفي التصويب المنفي في الفرض . ( بيان لتصوير المصلحة البدليّة ) يمكن أن يقال : إنّ الحكمين التعيينيّين مع بدليّة المصلحة وتقابل الموضوعين المانع عن اجتماعهما في الفعليّة ، لا مانع منه عقلا ، كما في صلاة المسافر والحاضر ، إلّا أنّه خلف طريقيّة الأمر الظاهري المستلزمة لانكشاف المخالفة ، وأنّ الواقع لم يكن كما اعتقد بالظنّ . نعم ، تبادل الموضوعين وعدم إمكان اجتماعهما ، هو المنشأ لتبادل الحكمين والمصلحتين وكفاية كلّ منهما عن الأخرى بحسب الواقع . وحيث فرض أنّ الحكم تعيينيّ فالتبادل ليس للتخيير ، بل بدليّة المصلحة هي الموجبة للإجزاء ، ولا يكون ذلك إلّا لتعلّق الحكمين التعيينيّين بنفس الصلاة المتعيّنة مثلا في القصر مع السفر ، وفي الإتمام مع الحضور ، وفي الجمعة مع وصول إيجابها ، وفي الظهر مع عدم وصول إيجاب الجمعة أو انكشاف خلاف ما وصل . وعلى أيّ ، فحيث يعلم أنّ وظيفة الوقت واحدة ، فلا يمكن الالتزام بعدم الإجزاء مع
مباحث الأصول — صفحة 347 | الشيخ محمد تقي بهجت