تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
بمعنى المشيّة والإرادة المنسوبة إلى الشائي والمريد . وأمّا إطلاق الأمر في مقام الإرادة التكوينيّة ، فمحتاج إلى القرينة الثابتة في مثل قوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً
. . . « 1 » الآية : مع أنّه - كما مرّ - يكون الأمر بمعنى الشيء بالمعنى المجموع ب « أمور » ، غير الأمر والشيء بالمعنى المجموع على « أوامر » ؛ فالموضوع له في الموضعين متغايران متعدّدان ؛ فالأظهر ثبوت الاشتراك اللفظي للأمر ، بين الطلب الإنشائيّ والشيء بمعنى الماهيّة المشيّة ، المقصور فيها النظر إلى الإضافة إلى القابل من الجواهر والأعراض ، وجمعهما مختلف ، والأول مشتقّ والثاني لا يطّرد اشتقاقه . ولا بدّ فيهما من قرينة ، كما في كلّ مشترك لفظي ؛ ويمكن الاكتفاء بالقرينة على انتفاء إرادة كلّ منهما في تعيين الآخر ، فيقدّم على أقرب المجازات أيضا إلّا مع قرينة خاصّة على إرادته .

( اعتبار العلوّ وعدمه في مادّة الأمر )

وهل يعتبر في الأمر العلوّ ، أو الأعمّ منه ومن الاستعلاء ، أو لا يعتبر ؟ كما ربّما يستفاد من صحّة توبيخ الآمر إذا كان سافلا ، فيجاب بالتوبيخ على الآمر الادّعائي بالاستعلاء ، لا على الحقيقي ولو بالاستعلاء . يمكن أن يقال بكفاية المعرضيّة للائتمار ولو لم يكن علوّ ولا استعلاء ، كما لا يكفي مطلق الاستعلاء والعلوّ بلا معرضيّته ، ولازمه عدم تحقّق الأمر مع العصيان المعلوم المطلق مع إمكان الائتمار ، وإنّما تنكشف الإرادة المستحق بسببها العقاب في الجملة ، كما فيما لم يتمكّن المولى من كشفها .
هامش
( 1 ) يس : 82 .