تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ويمكن المناقشة في الاستدلال بآية « الذّم » « 1 » على ترك السجود المأمور به ، بأنّه يمكن أن يكون لكون الأمر محفوظا بقرينة الحتم أو بالصيغة ، على القول بأنّها حتميّة ، كما يستفاد من آية أخرى هي قوله تعالى :
فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
« 2 » ، لا لكونه مصداقا للأمر ؛ سلّمنا ، لكنّ الجواب بالخيريّة يدلّ على إنكار الأمر الاستحبابي أيضا بالسجود وأنّه طلب للمرجوح ، ومثل هذا كفر مستحقّ عليه العقاب ، لا بما أنّه مخالفة للأمر . ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك » « 3 » ؛ فإنّه يدلّ على انتفاء الأمر بما له من المعنى مع ثبوت الاستحباب . ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا بل إنّما أنا شافع » « 4 » ؛ فإنّه نفى الأمر مع ثبوت الاستحباب ولو بسبب شفاعته . ويمكن الجواب عن الاستدلال ، بمثل ما مرّ من معلوميّة المراد ؛ وأنّه نفى الإلزام ، ولعلّه كان قرينة على إرادة الأمر الإيجابي أو الملازم للائتمار ؛ وأنّه المنفيّ في المقامين لا مطلق الأمر . والاستعمال أعمّ من كونه بلا قرينة ، وأصالة عدمها متّبعة في تعيين المراد وهو معلوم ، والمجازيّة غير مساق لها البيان ، مضافا إلى بعد الحقيقة الشرعيّة في مادة الأمر ؛ فالمحاورة منهم عليهم السّلام جرى على الطريقة العرفيّة . وكشف المفهوم العرفي بهذه التعبيرات وإن كان ممكنا ، إلّا أنّه ، حيث لا يتبيّن المفهوم العرفي ، وإلّا فمع بيانه ومخالفته ، تحمل هذه التعبيرات على بعض ما مرّ .
هامش
( 1 ) الأعراف : 12 . ( 2 ) ص : 72 . ( 3 ) الوسائل 1 الباب 3 من أبواب السواك ح 4 . ( 4 ) مستدرك الوسائل 3 : 32 ، والموجود فيه « شفيع » بدل « شافع » .