وأمّا الاشتراك المعنوي ، فلازمه عدم الحقيقة إذا استعمل في خصوص الطلب ، إذ لا جامع أعمّ من الشيء ، فهو الموضوع له ؛ مع أنّ وحدة المعنى لازمة الانحفاظ في التصاريف ؛ مع أنّ ما بمعنى الطلب يجمع على « أوامر » وما بمعنى الشيء على « أمور » ، وهذا يعيّن الاشتراك اللفظي .
مضافا إلى أنّ ما بمعنى الطلب يطّرد اشتقاقه ، لأنّه من الأعراض ؛ وما بمعنى الشيء لا يطّرد اشتقاقه ، والمعنى الواحد لا يمكن أن يكون حدثيّا مشتقّا وغير حدثي ، أو جامعا بينه وبين الجواهر ، فلا يكون له قيام بشيء مختلفا نسبة القيام المصحّح لاختلاف المشتقّات .
( بيان لتقوية الاشتراك المعنوي ودفعه )
ويمكن أن يقال : إنّ الإرادة ، بمعنى المشيّة ، وهي مختلفة بحسب المتعلّق ؛ فالمتعلّقة بفعل النفس تكوينيّة ، والمتعلّقة بفعل الغير تشريعيّة ، والأولى قويّة ، والثانية ضعيفة ، لاحتمال الانفكاك عن المراد التشريعيّ .
وإضافة المراد إلى المريد ، معنى حدثي قابل للاشتقاق ، كانت تكوينيّة أو تشريعيّة ، وإضافتهما إلى القابل مختلفة ؛ ففي التشريعيّة حدث قابل للاشتقاق ، وفي التكوينيّة يختلف باختلاف المتعلّق من الجواهر والأعراض ؛ فلا مانع من جعل الموضوع له الجامع بين المرتبتين ، القابل للاشتقاق بحسب الإضافة إلى الفاعل مطلقا ، وإلى القابل ، في بعض الموارد والمراتب دون بعضها .
ويمكن دفعه بأنّ جميع علائم الحقيقة موجودة في الطلب الإنشائي ، ولازم الاشتراك المعنوي ، التجوّز في الاستعمال في الخصوصيّة ، دون الإطلاق ، مع أنّ إطلاق الشيء يتبادر منه المعنى المنسوب إلى القابل - يعني الماهيّة الشيء وجودها - الذي لا يطّرد اشتقاقه ، وكذا الأمر بمعناه ، بخلاف الشيء المصدري