تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
موضوعا ومحمولا لكفاية اختلافهما في الفرض المترتب في تحقق التمايز بين العلمين ( فإنه يقال ) في الجواب ( مضافا إلى بعد ذلك أو امتناعه عادة ) ان اختلاف الغرضين المهمين الذي به يكون تمايز العلمين محتاج إلى الكاشف والكاشف انما هو اختلاف المسائل إذ ظاهر الاتحاد اتحاد الغرض ( فلا يكاد يصح ) لأجل ( ذلك ) وضعا ولا يحسن طبعا ( تدوين علمين وتسميتهما باسمين ) بل الذي يحسن ( تدوين علم واحد يبحث فيه تارة لكلا المهمين وأخرى لأحدهما ) ما لم يكن هناك قدر جامع بين المهمين ومع وجوده فلا محيص عن تدوينه واحد الاتحاد الغرض ( وهذا بخلاف ) ما لو كان ( التداخل في بعض المسائل ) ومثله ما لو نصب المدون قرينة عامة معينة للغرض المهم عند الشروع في التدوين كاشفة عن اختلافه مع الغرض الآخر المترتب على العلم الآخر المتحد مع هذا العلم بحسب المسائل إذ مع نصب هكذا قرينة لا نتحاشى من الالتزام بحسنه ( فان حسن تدوين علمين ) حينئذ وتسميتهما باسمين مع نصب القرينة المذكورة وان كانا متحدين في جميع المسائل كحسنه فيما ( لو كانا مشتركين في مسئلة أو أزيد ) مندرجة ( في جملة مسائلهما المختلفة ) وقد دونا ( لأجل ) غرضين ( مهمين مما لا يخفى وقد انقدح ) وظهر ( بما ذكرنا ) قوة ما افاده المصنف أيده اللّه تعالى ( من أن تمايز العلوم انما هو باختلاف الاغراض الداعية إلى التدوين ) وان اتحدت فيها الموضوعات والمحمولات لاطراد ما به الامتياز فيها وسلامته عن الاشكالات ( لا الموضوعات ولا المحمولات ) وان اختلفت لما تقدم مما يتوجه عليه فلا ينفع فيه ما قدمنا من أن التعليل بالذاتي مقدم على التعليل بغيره إلّا ان ما افاده في توهين ذلك بقوله ( وإلّا كان كل باب بل كل مسئلة من كل علم علما على حده كما هو واضح لمن له أدنى تأمل ) لا أراه موهنا إذ لا مانع من الالتزام بذلك ولذا تراهم في كل باب من أبواب العلم بل في كل مسئلة من مسائله المهمة يقدمون مقدمات قبل البحث فيها لتعيين موضوعها كما يقدمون ذلك قبل الشروع في مقاصد العلم إلّا انه قد جرى ديدن القوم واستقر رأيهم