تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
أربعة عشر عددا ميمونا كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى

( الأول

) من تلك الأمور لا يخفى ( ان موضوع كل علم ) بل كل شيء هو المناط والضابط في تمايز العلوم والأشياء بعضها عن بعض وان اتحدت في سائر الجهات الأخر لان التمايز بحسب العلتين المادية والصورية في مختلف الحقيقة وفي الصورية خاصة في متفقها هو المطرد الذي لا يتخلف ابدا بخلاف التمايز بحسب العلتين الفاعلية والغائية فإنه غير مطرد إذ قد يتحد الفاعل أو الغاية أو هما معا مع تعدد الموضوعات فلا يصح جعله ضابطا ومناطا للتمايز بل لو اطردا جميعا كما هو كذلك في العلوم بحسب الغاية كان جعل الأول ضابطا أولى لان التعليل بالذاتي مقدم على التعليل بغيره إلّا ان يحصل للثاني مرجحات كثيرة فيكون هو الأولى كما ستعرف وإذا اتحد الموضوع لعلمين أو أكثر ذاتا واختلف قيدا ولو بحسب عنوانه كان بحكم المتغاير ذاتا فالامر والنهى مثلا بما هما امر ونهى موضوع للأصول وبما هما كلم موضوع لعلم النحو وبما هما فصيحان أو مطابقان لمقتضى الحال أولا موضوع لعلم المعاني والبيان وهكذا فعلم أن موضوع العلم هو الذي به يقع التمايز ( وهو الذي يبحث فيه ) اى في ذلك العلم ( عن عوارضه ) اى عوارض الموضوع ( الذاتية ) وفسرت بما يعرض للشيء أولا وبالذات ( اى بلا واسطة في العروض ) فيدخل ما عرض بواسطة في الثبوت ومنه ما عرض للشيء بواسطة امر مساو كالضحك للانسان واستعمال اللفظ في المعنى المجازى بواسطة العلاقة واما القرينة على التجوز فهي واسطة الاثبات وهل المراد بالموضوع الذي يبحث في كل علم عن عوارضه الذاتية هو ما ذكره القوم من أنه الأدلة الأربعة في الأصول وفعل المكلف في الفقه وهكذا وتكون القضايا الباحثة عن العوارض هي مسائل العلم فيلزم على ذلك اشكالات صناعية منها خروج جملة من القضايا المذكورة في ذلك العلم عن مسائله بل الأكثر في خصوص المقام ويحتاج حينئذ إلى التكلف والتعسف في الجواب عنهما بما لا يسمن ولا يغنى أو ان المراد به ( هو نفس موضوعات المسائل عينا وما يتحد معها ) بحسب المصداق ( خارجا وان كان يغايرها ) في