أصلا ( وربما يظهر من بعضهم التمسك بالعمومات فيما إذا شك في فرد لا من جهته احتمال التخصيص بل من جهته أخرى كما إذا شك في صحة الوضوء أو الغسل بمائع مضاف فيستكشف صحته بعموم ) أدلة الوفاء بالنذر الواجب الوفاء به ( مثل أوفوا بالنذور بان يقال وجب الاتيان بهذا الوضوء وفاء للنذر للعموم وكلما يجب الوفاء به لا محاله بكون صحيحا للقطع بأنه لولا صحته لما وجب الوفاء به ) والأولى ان يقال وجب الاتيان بهذا الوضوء وفاء للنذر وكل وفاء للنذر واجب فهذا الوضوء واجب وكل واجب صحيح فهذا الوضوء صحيح وذكر الفقهاء في كتاب النذر صحة نذر صلاة ركعة أو ثلثه بل أو خمسة ووجوب الاتيان بذلك وفاء للنذر وان لم تكن الأولى وترا والثانية مغربا والثالثة مركبه من مغرب وثنائية فرضا أو نفلا معللين ذلك بوجوب الوفاء بالنذر مع ما صرحوا به أولا من وجوب كون المنذور في نفسه طاعة ( وربما يؤيد ذلك بما ورد في صحة الاحرام والصيام قبل الميقات وفي السفر إذا تعلق بهما النذر كذلك ) مع حرمتهما تشريعا وتعليل حرمة الأول بأنه كالصلاة قبل الوقت ( والتحقيق ان يقال ) ان أدلة الاحكام المتعلقة بالعناوين الثانوية كوجوب الوفاء بالنذر وأخويه ووجوب إطاعة الولد ولزوجه والعبد للوالد والزوج والسيد يتوقف معرفة مقدار دلالتها على معرفة حال موضوعاتها بالنظر إلى أدلتها لأنها أمور توقيفيه فإذا دلت أدلة النذر وأخويه مثلا على أن تعلقه بكل عنوان من العناوين الأولية حدث فيه رجحانا غالبا على ما فيه من المرجوحية ومؤكدا لما فيه من الرجحانية كانت هذه الأدلّة حاكمة على جميع الأدلة المثبتة لاحكام الافعال بعناوينها الأولية وصح لتمسك بالعمومات المثبتة لاحكام العناوين الثانوية المتعلقة بالافعال المعنونة بعناوينها الأولية في مقام الشك في بعض الافراد لرجوعه إلى الشك في التخصيص وان دلت على أن تعلقها وتحقق موضوعها مشروط بكون المتعلق في نفسه بحسب عنوانه الأول مشروع قبل التعلق فرضا أو نفلا أو إباحة فلا ينبغي الريب في ( انه لا مجال التوهم الاستدلال بالعمومات المتكفلة لاحكام العناوين الثانوية فيما شك ) فيه من الافراد ( من غير جهة تخصيصها إذا اخذ في موضوعاتها أحد الاحكام )
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 456
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٤٥٦