معا للزوم اجتماع الضدين ( فتقع المزاحمة حينئذ بين المقتضيين ) الثابتين بدليل حكم العنوان الأول ودليل حكم العنوان الثاني ( ويؤثر الأقوى منهما لو كان في البين ) أقوى ( وإلّا لم يؤثر أحدهما أصلا وإلّا ) فلو اثر ( لزم الترجيح بلا مرجح ) فيتساقطان معا ويبقى المشكوك فقيد الحكمين معا ( فليحكم عليه حينئذ يحكم آخر كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب والآخر للحرمة مثلا ) واما الاستحباب والوجوب فهو مما كان مقتضى الوجوب فيه أقوى واما إذا كانا معا وجوبين فثبوتهما معا أيضا لا يعقل للزوم اجتماع المثلين واما التأكد بمعنى ثبوت وجوب واحد من جهتين فقد مر الاشكال فيه وتحقيقه بما لا مزيد عليه وعرفت هناك أيضا ان متعلق النذر غير متعلق الحكم ومنه تعرف سقوط هذه الكلمات فلاحظ ( واما صحة الصوم في السفر بنذره فيه بناء على عدم صحته ) اى الصوم ( فيه ) اى في السفر ( بدونه ) اى بدون النذر ( وكذا الاحرام قبل الميقات فإنما هو لدليل خاص ) كاشف عن رجحانهما ذاتا في السفر وقبل الميقات ( وانما لم يؤمر بهما استحبابا أو وجوبا لمانع يرتفع مع النذر ) فالنذر مانع عن اقتضاء المانع المنع فيؤثر المقتضى لأحدهما اثره وان لم يعلم مقدار الرجحان وانه كان بحيث يقتضى الاستحباب أو الوجوب ( واما لصيرورتهما راجحين بتعلق النذر بهما بخصوصهما بعد ما لم يكونا كذلك ) فلا يقاس غيرهما عليهما ( كما ربما يدل عليه ما في الخبر من كون الاحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت ) أو كالصلاة أربعا في السفر ( لا يقال ) ان الصوم والاحرام من العبادات على تقدير الوجوب والنذر لم يفد الا رجحانهما و ( لا يجدى صيرورتهما راجحين بذلك في عباديتهما ضرورة كون وجوب الوفاء ) بالنذر ( توصليا لا يعتبر في سقوطه إلّا الاتيان بالمنذور باي داعى كان فإنه يقال ) في جواب هذا السؤال ان الناذر انما نذرهما بعنوان العبادة وقد دل الدليل على صحته وانعقاده فيدل بدلالة الاقتضاء على أن الرجحان المنكشف بالنذر رجحان عبادي فحينئذ ( عباديتهما انما تكون لأجل كشف دليل صحتهما عن عروض عنوان راجح ) منطبق ( عليهما ملازم لتعلق النذر بهما هذا لو لم نقل بتخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر بهذا الدليل وإلّا ) فلو قلنا بان ما دل على اعتبار الرجحان
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 458
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٤٥٨