( فهو من باب التعارض مطلقا فيما إذا كانت هناك دلالة على انتفائه في أحدهما بلا تعيين ) كالعلم بكذب أحدهما اجمالا ( ولو على القول بالجواز وإلّا ) اى وان لم تكن هناك دلالة فإنه ( على ) القول ( بالامتناع ) يكون من باب التعارض لا مطلقا قلت لا بد من توضيح المقام على وجه تتضح به حقيقة المرام فنقول وباللّه المستعان قد عرفت مرارا عديدة ان الحكم الاقتضائي المنشأ بالنظر إلى نفس المقتضيات الذاتية قبل بلوغه إلى مرتبة الفعلية لا يتصف بضدية وانما مقامه بحسب ذاك الوجود كمقامه في وجوده الكتبي إذ لا امر به ولا نهى ولا إرادة ولا كراهة ولا بعث ولا زجر ولا مانع من اجتماعه ولا داعى إلى امتناعه واما الحكم البالغ مرتبة الفعلية فهو الموصوف بالتضاد وهو المقصود في المقام والمراد في ترتيب الاحكام وقد عرفت أيضا ان مقام التزاحم منحصر فيما إذا كان جميع ما يقتضى تعلق الحكم به فعلا موجودا في الطرفين ولا مانع عن فعليتهما معافى حق المخاطب بهما الا مزاحمة أحدهما للآخر مع تساوى الطرفين مرتبة فلو اختار أحدهما شخص والآخر شخص آخر فهما فعليان معا إذا عرفت ذلك فاعلم أن الامر والنهى المتعلقين بطبيعتين تارة يكون دليلهما قطعيا لفظيا كان أو لبيا وأخرى يكون ظنيا والحكم في الأول واضح ويتضح أيضا في بيان الثاني واما الثاني فإذا تضمنت رواية امرا بالطبيعة ورواية أخرى نهيا عن أخرى وكان للطبيعتين محل تصادق واجتماع فاما ان تقوم حجة قطعية أو ظنيه على عدم شمول أحدهما من غير تعيين لمحل التصادق أولا وعلى الأول فلا يعقل ان يكون من باب التزاحم ليقع النزاع في الاجتماع والامتناع إذ لا موضوع له بعد ما عرفت من أن موضوعه ثبوت المقتضى في الطرفين وانما يكون من باب التعارض ويعمل فيه عمله وعلى الثاني فاما ان يكون الامر والناهى بصدد بيان الحكم في كل من الطرفين من حيث وجود جميع المقتضيات وبعبارة أخرى غرضه بيان ان الحكم فعلى في جميع الافراد ما لم يمنع مانع واما ان يكون غرضه بيان انه فعلى مطلقا حتى في مورد التصادق وعلى الأول فلا اشكال في انه من باب الاجتماع ومحل النزاع فعلى الجواز فلا تكون المزاحمة مانعة ويكون كلاهما فعليا وعلى الامتناع يؤخذ بأحد الطرفين مع المرجح
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 320
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٣٢٠