تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
دون قرينة هذا ما يتراءى من ظاهر العبارة وفيه ان القصد في الاستعمال والمستعمل فيه واحد ويحصل بينهما معا بمجرد حصول الاستعمال ويكون مراد القائل ان اللفظ وضع للمعنى بشرط ان يقصده المستعمل من اللفظ حال استعمال اللفظ فيه ولا ريب في صحته ويمكن ان يكون مراده دام ظله ان الوضع للمعاني المقصودة باطل لاستلزامه الدور لان القصد لا يتحقق فيها الا باستعمال اللفظ ضرورة ان القيد هو كونها مقصودة للافظها فيتوقف الوضع على حصول الاستعمال المحصل لقيد المستعمل فيه ومن المعلوم ان الاستعمال متوقف على الوضع فيدور والظاهر أن مراد القائل بوضعها كذلك معنى آخر صحيح لا غبار عليه وهو ان الواضع انما وضع الالفاظ للمعاني لتقصد المعاني باستعمالها فيها فيكون قصدها غاية للوضع لا قيدا للموضوع وهذا معنى حسن لا شك فيه ولا ينبغي ان يتوهم في القائل إرادة غير هذا المعنى من هذه العبارة لان قوله موضوعة للمعاني بما هي مرادة ان حمل على الوضع للمعاني المرادة بغير لفظ فهو لا يتفوه به من له أدنى مسكة وان حمل على المرادة باللفظ المستعمل فيها فهو كسابقه إذ لا يخفى على أحد استلزام ذلك لاستغناء اللفظ عن الوضع ولا يحتاج إلى الزامه بالدور والحق في مرامه ما ذكرناه إذ لا ريب ان غرض الواضع من وضع الالفاظ استعمالها في المعاني عن قصد فانظر إلى نفسك في وضعك أسماء أولادك تعرف ما الغاية فيه إذا عرفت ( هذا ) فلا حاجة إلى الاطناب بذكر وجوه فساد هذا القول فيذكر ( مضافا إلى ) ما سبق امرين آخرين أحدهما ( ضرورة صحة الحمل والاسناد في الحمل بلا تصرف في ألفاظ الأطراف مع أنه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة لما صح بدونه ) وانما كانت صحة الحمل والاسناد كذلك ضرورية ( بداهة ان المحمول على زيد في زيد قائم والمسند إليه ) اى إلى زيد ( في ضرب زيد مثلا هو نفس القيام والضرب لا بما هما مرادان ) قلت هذا قد يؤول إلى المصادرة لأنه ان أراد صحة الحمل والاسناد كذلك عنده حيث يحمل ويسند فذلك لا يجدى نفعا لأنه يحمل ويسند على رأيه وان أراد الصحة في محاورات العرف قلنا إن الأطراف في
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 29 | الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي