ومنه ان يكون الفعل محلا لابتلاء المكلف كما لا يخفى ولذا كان أغلب الواجبات في الكتاب والسنة بلفظ الامر مادة وصيغة وأغلب المحرمات بلفظ التحريم الا فيما كان محلا للابتلاء مع تحقق مقتضى الفعل لدى المخاطبين في وقت الخطاب كلا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان أردن تحصنا ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وغير ذلك كما لا يخفى على المتأمل المتتبع ( ثم إنه لا دلالة لصيغته على الدوام والتكرار كما لا دلالة لصيغة الامر ولو كان قضيتهما عقلا تختلف ولو مع وحدة متعلقهما بان يكون طبيعة واحدة بذاتها وقيدها تعلق بها الامر مرة والنهى أخرى ضرورة ان وجودها ) اى الطبيعة ( يكون بوجود فرد واحد وعدمها لا يكاد يكون الا بعدم الجميع كما لا يخفى وبذلك يظهر ان الدوام والاستمرار انما يكون في النهى ) لا لدلالته اللفظية على ذلك بل لاستلزام القضية العقلية لذلك فيما ( إذا كان متعلقه طبيعة مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال فإنه حينئذ لا يكاد يمكن ان يكون مثل هذه الطبيعة معدومة ) ويحصل امتثال المكلف للنهي ( الا بعدم جميع افرادها الدفعية والتدريجية وبالجملة قضية النهى ليس إلّا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له كانت مقيدة أو مطلقة وقضية تركها عقلا انما هو ترك جميع افرادها ) حسبما هي عليه مطلقه أو مقيدة سعة وضيقا مكانا أو زمانا من غير زيادة ولا نقصان ( ثم إنه لا يخفى انه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو ) عصى النهى و ( خولف ) وأوجد المنهى عنه ( أو ) على ( عدم ارادته بل لا بد في تعيين ذلك من دلالة ) أخرى غير مجرد النهى ( ولو كان ) الدلالة الأخرى ( اطلاق المتعلق من هذه الجهة ) بمعنى انه منهى عنه مطلقا خولف أولا ( ولا يكفى اطلاقها ) اى صيغة النهى أو مادته ( من ساير الجهات الأخر ) إذ لا دخل للاطلاق من جهة في الجهة التي لا اطلاق فيها ( فتدبر جيدا )
( فصل اختلفوا في جواز اجتماع الامر والنهى في
) شيء ( واحد )
( وامتناعه على أقوال ثالثها جوازه عقلا وامتناعه عرفا وقبل الخوض في المقصود ) لا بد من أن ( يقدم أمور )
( [ الأمر ] الأول المراد بالواحد
)
في عنوان المسألة ( مطلق ما كان ذا وجهين ومندرجا تحت عنوانين ) ومجمعا عند الوجود الخارجي لحقيقتين مختلفتين