تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ذلك ولاية التبليغ عنه لا غير ولم يجعل له سلطنة مستقلة كان الامر بالامر بالشيء امرا بذلك الشيء قطعا ونفس هذه القرينة كاشفة عن كيفية الغرض وان كان قد جعل له ولاية مستقلة وسلطنة مطلقة في جهة من الجهات وكما يأمره المولى بان يأمر غيره كذلك يأمر المولى المأمور الثاني بان يطيع لم يكن الامر بالامر امرا وانما يكون ذو الامر نفس الواسطة فالأولى كأوامر الرسل مطلقا والثاني كأوامر من جعلت لهم الولاية على الغير كالزوج لزوجته والسيد لعبده والولي للمولى عليه والأب وغيره من الأولياء للولد ولذا ورد في العبد في بعض الموارد انه لم يعص اللّه وانما عصى سيده وان لم يسبق للمأمور جعل ولاية تبليغ ولا ولاية تصرف ولا فيه عنوان من العناوين يكون قرينة على أن الامر باي نحو اختلف الحال باختلاف ألفاظ المقال فان قال له قل لفلان فلان يأمرك أو يقول لك افعل أو ما أشبهها فلا اشكال في كونه صريحا في صرف التبليغ وان قال له أنت امر فلانا من نفسك وما أشبه ذلك فلا اشكال في صراحته في العدم وان قال له أمر فلانا بكذا أو قل لفلان افعل كذا أو أوجب عليه أو افرض عليه مع خلو المقام عن كل قرينة كما هو الفرض فالحق عدم الدلالة على شيء غير أنه يجب على المأمور الثاني ان يوقع الفعل بقصد امتثال الامر الواقعي الثابت في حقه فعلا لتردد الامرين ان يكون مولويا أو ولائيا ولو ولاية بمقدار هذا الامر وكلاهما واجب الطاعة كما لا يخفى على المتأمل

( الفصل الثالث عشر

) [ الأمر بعد الامر ] ( إذا ورد امر بشئ بعد الامر به قيل امتثاله فهل يوجب تكرار ذاك الشيء أو تأكيد الأمر الأول و ) تأكيد ( البعث الحاصل به قضية اطلاق المادة هو التأكيد فان الطلب تأسيسا لا يكاد يتعلق بطبيعة واحدة مرتين من دون ان يجيء تقييد لها في البين ) ضرورة لزوم اجتماع المثلين في محل واحد ولا يعقل ذلك ( ولو كان ) الامر الثاني ( يمتثل مرة أخرى كي يكون متعلق كل منهما غير متعلق الآخر كما لا يخفى ) لان تعدد الامتثال لا يوجب تعدد المتعلق بعد ما كان هو الطبيعة الواحدة نعم لو كان الثاني مقيدا كاضرب مرة أخرى صح لرجوع الطلب إلى المرة الأخرى لا إلى الطبيعة هذا مع العلم باتحاد الطبيعة اما مع العلم باختلاف طبيعتين واتحادهما
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 307 | الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي