تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فتأمل جدا فلعل غرض المصنف والشيخ قدس سرهما غير ما وصل إلى الفكر القاصر ( ثم لا يخفى ) عليك ( انه بناء على امكان الترتب وصحته لا بد من الالتزام بوقوعه ) فإنه من الأشياء التي صحتها عين وقوعها ( من دون انتظار دليل آخر عليه ) بل هو دليل صحة ما استحالت ظاهرا صحته ( لوضوح ان المزاحمة ) بناء ( على صحة الترتب لا تقتضى عقلا الا امتناع الاجتماع في عرض واحد لا كذلك ) اى مترتبا ( فلو قيل بلزوم الامر في صحة العبادة ولم يكن في ) وجود ( الملاك كفاية كانت العبادة مع ترك الأهم صحيحة لثبوت الامر بها في هذا الحال كما إذا لم تكن هناك مضادة ) وهذه فائدة الترتب فلا تغفل تنبيه مما يدل على عدم اقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده أو عدم اقتضاء النهى عنه للفساد قوله عزّ من قائل وآخرون خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى اللّه ان يتوب عليهم فإنه دل على امكان وجود العمل الصالح مع السيئ ولو لم يكن للسيئ عموم للمضاد وغيره فلا أقل من دلالة الآية على كونه صالحا حال مقارنته لعدم التوبة من السيئ واحتمال ان المراد من الصالح والسيئ ما لم يكن بينهما مضادة أصلا ركيك جدا بل الحق ظهور الآية في العموم لكل صالح وسيّئ ومن المعلوم منافاة ذلك لفساد الضد كما لا يخفى

( الفصل السادس لا يجوز امر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه

) ( خلافا لما نسب إلى أكثر مخالفينا ) هكذا قرر القوم عنوان هذه المسألة واختلاف حججهم يدل على اختلاف المراد بالعنوان والتحقيق ان هنا اقساما تختلف باختلافها الاحكام لان الامر اما مطلق واما مشروط والمطلق اما حقيقي أو امتحانى والحقيقي اما شأني غير فعلى مطلقا أو فعلى شرعا وعقلا أو شرعا لا عقلا والشرط اما ان يكون شرطا للامر أو شرطا للمأمور به والأول اما ان يكون مما يتحقق به موضوع المكلف كالعقل والقدرة أو مما يتحقق به موضوع الامر وكل منهما اما شرط في الفعلية شرعا وعقلا وهي التنجز به أو في الشرعية فقط وهي البعثية والامكان المنفى الذي هو عبارة عن الامتناع اما ذاتي أو بسبب الغير هذه هي الاقسام واما الاحكام فلا اشكال في جواز الامر بمعنى انشاء الحكم مع علم الآمر بانتفاء شرط بلوغه إلى المرتبة الفعلية مطلقا من اى نحو كان الشرط كما عليه جميع الأحكام التي بقيت مخزونه والتي هي في مورد مؤدّيات الطرق والامارات والأصول
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 289 | الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي