تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وهو من ضرب المحال بلا اشكال قلت اعلم انا قد حققنا في رسالتنا في حجية الطرق المسمّاة بكنز التحقيق وفي حاشيتنا على رسائل شيخنا العلامة المرتضى أعلى اللّه تعالى مقامه ان للحكم مراتب ثلاث دل عليها العقل والنقل المرتبة الأولى هي مرتبة انشائه وادراجه في قانون الأحكام الشرعية وهي ان تلحظ الأشياء بما هي عليه من المصالح والمفاسد على اختلاف درجاتها ومراتبها والمحبوبية والمبغوضية التابعة لهما فتكون الصلاة بالنظر إلى ما فيها من المصلحة لازمة الفعل والخمر بما فيها من المفسدة لازمة الترك وهكذا في جميع الأفعال وهذه هي الأحكام الواقعية المشتركة بين العالم والجاهل التي قام على ثبوتها الاجماع والتي جاء بها النبي ص أول البعثة فإنه لا يسع أحدا ان يقول إنه صلى اللّه عليه وآله أول بعثه لم يكن يعلم حكما أو يعلم ما دعى العباد اليه ساعة بعثته دون ما دعاهم اليه في باقي الأوقات وهي التي بقي جلها مخزونا إلى ظهور الحجة عجل اللّه تعالى فرجه وهي التي اطلع جملة من الأئمّة جملة من خواصهم على جملة منها ومنعوهم عن بثها وعن العمل بها واخذوا عليهم العهود على ذلك فهي في هذه المرتبة موجودة لكنها غير فعليه والمانع عن فعليتها اما عدم استعداد المكلفين لقبولها كما في أول الدعوة إلى الاسلام أو وجود مزاحم من الاحكام الظاهرية كمؤديات الطرق والامارات والأصول والأحكام الواقعية كتقية أو اضطرار أو مزاحمة امر مطلوب أهم أو غير ذلك ومن آثارها في هذه المرتبة صحة منع الشارع عن العمل بها بعد انكشافها بالقطع وعدم استحقاق العقاب على تركها لعدم البعث فيها إلى العمل فعلا والقطع جزء موضوع لها في مقام الفعلية المرتبة الثانية هي مرتبة الفعلية وهي مرتبتها عند ارتفاع تلك الموانع فيبعث المولى إليها ويريدها فعلا من المكلف ومن آثارها في هذه المرتبة عدم صحة منع الشارع عن العمل بها عند الوصول إليها بالقطع لاستلزامه التناقض وغيره من ضروب المحال مما عرفته في الكلام على حجية القطع ووجوب الفحص عنها مع احتمالها وهي المسمّاة بالشبهة الحكمية وعدم استحقاق العقاب على مخالفتها أيضا في صورة الجهل بها على وجه يعذر فيه المرتبة الثالثة مرتبة التنجز وهي مرتبة الوصول إليها بالقطع أو ما قام مقامه شرعا أو عقلا وهذه المرتبة تشارك الثانية