تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
تكن مقدمات اختيارها اختيارية فيكون حال العلة الاختيارية للواجب التوليدي كحال الواجب النفسي الاختياري بالنسبة إلى علته كما لا يخفى ويمكن ان يقال عليه ان مقدمات الفعل الاختياري للواجب عين مقدمات علته وليس مبادى اختيار علته التامة غير مبادى نفس الفعل مثلا الحج الواجب فعل اختياري ومقدمته الاختيارية السير إلى المحل فمقدمات فعل الحج من خطوره والشوق اليه والإرادة الجازمة وتحريك العضلات هي بنفسها مقدمات مقدمته التي هي السير فكان الحج من أول مقدماته إلى آخر افعاله فعل واحد لما ترى من ترتب السير على الشوق إلى الحج وارادته بالوجدان لا على شوق آخر وإرادة أخرى خاصة للسير فالحج ومقدمته كلاهما اختياريان وان كانت مقدمات اختيارهما ليست بالاختيار فلا مانع من وجوب الحج ووجوب مقدمته المترتب على اختيارها اختياره المستند إلى مقدمات واحدة كما عرفت ولولا ذلك لزم انحصار الواجب المقدمي بالعلة التامة البسيطة للواجب التوليدي التي لا تكون اختيارية الا بأولها لا مطلقا ضرورة ان المركبة من اجزاء يترتب اللاحق على السابق منها بالاختيار لا يمكن وجوبها أيضا لأن علة كل جزء لا حق مركبه من مبادى اختياره فلا تجب فيلزم عدم وجوبها بجميع اجزائها ما عدى الجزء الأول منها لان كل جزء منها مع مبادى اختيار اللاحق علة لوجوده اللهم إلّا ان يلتزم المصنف بذلك أيضا هذا مضافا إلى أن استلزام القول بالمقدمة الموصلة لعدم وجوب غير العلة التامة ممنوع لان غرض هذا القائل ان الواجب من المقدمة ما ترتب عليه الواجب وان كان اتفاقا وبالاختيار لا ما يلزم من وجوده وجود الواجب ثم لا يذهب عليك ان ما افاده المصنف هنا من أن مبادى الفعل الاختياري ليست بالاختيار ينافي ما صرح به في الفوائد وفي مقام آخر في هذا الكتاب من أن الجزم والعزم منها اختياريان ورتب على ذلك استحقاق المتجرى للعقاب وقد عرفت توجيه ذلك فيما سبق وستعرفه فيما يأتي إن شاء اللّه إذا عرفت ذلك كله فاعلم أن الصواب في الجواب ما أشرنا اليه سابقا من أن الواجبات الشرعية نفسيه وغيرية لا بد من انتهاء ايجادها إلى الاختيار فلو كان الاختيار شرطا في وجوبها