تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
( اختياري يختار المكلف تارة اتيانه بعد وجود تمام مقدماته وأخرى ) يختار ( عدم اتيانه فكيف يكون اختيار اتيانه غرضا من ايجاب كل واحدة من مقدماته مع عدم ترتبه على عامتها فضلا عن كل واحدة ) وكيف يكون الغرض ما يلزم منه نقض الغرض ( نعم فيما كان الواجب من الافعال التسبيبية والتوليدية كان مترتبا لا محاله على تمام مقدماته لعدم تخلف المعلول عن علته ومن هنا القدح ان القول بالمقدمة الموصلة يستلزم انكار وجوب المقدمة في غالب الواجبات والقول بوجوب خصوص العلة التامة في خصوص الواجبات التوليدية ) كالاحراق من النار مثلا ( فان قلت ما من واجب إلّا وله علة تامة ضرورة استحالة وجود الممكن بدونها فالتخصيص بالواجبات التوليدية بلا مخصص قلت نعم وان استحال صدور الممكن بلا علة إلّا ان مبادى الفعل الاختياري من اجزاء علته وهي لا يكاد يتصف بالوجوب شيء منها لعدم كونها بالاختيار وإلّا لتسلسل كما هو واضح لمن تأمل ) قلت حاصل ما افاده بتوضيح منى انه لو كان الواجب من المقدمات هو ما ترتب عليه الواجب انحصر الوجوب في المقدمة التي يتولد ويتسبب وجود الواجب عن مجرد فعلها ضرورة انه إذا كان الواجب بنفسه فعلا اختياريا كما هو حال أكثر الواجبات لم يكن وجوده مترتبا على مجرد وجود المقدمة بل هو منوط بالاختيار الخاص به فقد يكون وقد لا يكون فلا يجب الا العلة التامة التي يوجد الواجب بعدها قهرا وكون كل فعل يوجد لا بد وان يستند إلى وجود علته التامة لا يلزم منه وجوب كل علة تامة لكل واجب ولو كان فعلا اختياريا لان العلة التامة للواجب الذي هو فعل اختياري أحد اجزائها مبادى نفس الفعل الاختياري الواجب وهي ليست باختياريه فلا يمكن وجوبها فلا يعقل وجوب نفس العلة التامة لأنها باشتمالها على غير الاختياري لا تكون اختيارية وعلة الواجب التوليدي هي بنفسها اختيارية فلا مانع من وجوبها والواجب يوجد بوجودها على ما هو الفرض من غير توقف على شيء آخر فثبت ما قلنا من انحصار المقدمة الواجبة بخصوص العلة التامة للواجب التوليدي وإذا كانت نفس العلة له اختيارية كفى ذلك في وجوبها وان لم