تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
( صاحب الفصول على ما ذهب اليه بوجوه حيث قال بعد بيان ان التوصل بها إلى الواجب من قبيل شرط الوجود لها لا من قبيل شرط الوجوب ما هذا لفظه والذي يدلك على هذا يعنى الاشتراط بالتوصل ان وجوب المقدمة لما كان من باب الملازمة العقلية فالعقل لا يدل عليه زائدا على القدر المذكور وأيضا لا يأبى العقل ان يقول الآمر الحكيم أريد الحج وأريد المسير الذي تتوصل به اليه بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الآمر بمثل ذلك كما انها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيتها له مطلقا أو على تقدير التوصل بها اليه وذلك آية عدم الملازمة بين وجوبه ووجوب مقدماته على تقدير عدم التوصل بها اليه ) وفيه ما لا يخفى فان قول الامر أريد المسير الذي يتوصل به إلى فعل الواجب يكون معناه على هذا التقدير أريد المسير الذي يقع الواجب بعده في الخارج فعلا إذ لو لم يوجد لم يوجد الايصال فوجود الحج في الخارج شرط في وجود السير المقدمي لفرض كونه من قبيل شرط الوجود وهو الدور لتوقف كل من المقدمة وذيها وجودا على الآخر وان أريد امكان وقوع الحج لا وجوده فعلا فهو المطلوب فكيف يدعى الضرورة بجواز التصريح مع حكم العقل بضرورة عدم الجواز هذا مضافا إلى أن مفاد هذه العبارة المصرح بها ان التوصل الفعلي شرط في الإرادة لا في المراد كما لا يخفى على من له أدنى تأمل فيكون من قبيل شرط الوجوب فكيف يزعم أنها من قبيل شرط لوجود وهو أيضا غير معقول في نفسه كما عرفت هذا مضافا إلى أن الاستدلال بجواز التصريح لا معنى له لان جوازه في مقام الاثبات تابع لجوازه في مقام الثبوت والكلام انما هو فيه ثم قال ( وأيضا حيث إن المطلوب بالمقدمة مجرد التوصل بها إلى الواجب وحصوله فلا جرم يكون التوصل بها اليه وحصوله معتبرا في مطلوبيتها فلا يكون مطلوبه إذا انفكت عنه وصريح الوجدان قاض بان من يريد شيئا بمجرد حصول شيء آخر لا يريده إذا وقع مجردا عنه ويلزم منه ان يكون وقوعه على الوجه المطلوب منوطا بحصوله انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه ) وفيه ما لا يخفى أيضا ضرورة اقتضاء هذا التقرير صريحا وواقعا كون ذلك من قبيل شرط الوجوب فإنه تارة يجعله شرطا في الإرادة وأخرى في المطلوبية وكلاهما بمعنى الوجوب فالدليل أجنبي عن المدعى