تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
( وقد عرفت بما لا مزيد عليه ) عدم معقولية كونه شرطا في الوجوب أيضا وجميع ما افاده في هذا التقرير لا يثبت أكثر من كون غرض الامر من ايجاب المقدمة تمكن العبد من ايجاد ذيها وامكان وجود ذيها بعد وجودها فعلا هذا واما ما ذكره أولا ففيه ( ان العقل الحاكم بالملازمة دل على وجوب مطلق المقدمة لا خصوص ما إذا ترتب عليها الواجب فيما لم يكن هناك مانع عن وجوبه كما إذا كان بعض مصاديقه محكوما فعلا بالحرمة لثبوت مناط الوجوب حينئذ في مطلقها ) وهو التمكن من الوصول بها إلى الواجب ( وعدم اختصاصه بالمقيد بذلك منها ) وهو الايصال فعلا ( وقد انقدح منه ) ومن جميع ما قدمنا ( انه ليس للامر الحكيم الغير المجازف بالقول ذلك التصريح وان دعوى ان الضرورة قاضية بجوازه مجازفة وكيف يكون ذا ) معقولا ( مع ثبوت الملاك في الصورتين بلا تفاوت أصلا كما عرفت نعم انما يكون التفاوت بينهما في حصول المطلوب النفسي في إحداهما وعدم حصوله في الأخرى من دون دخل لها في ذلك أصلا بل كان ) ذلك ( بحسن اختيار المكلف وسوء اختياره وجاز للامر ان يصرح بحصول هذا المطلوب في إحداهما وعدم حصوله في الأخرى حيث إن الملحوظ بالذات هو هذا المطلوب وانما كان الواجب الغيري ملحوظا اجمالا بتبعه كما يأتي ) من ( ان وجوب المقدمة على الملازمة تبعي وجاز في صورة عدم حصول المطلوب النفسي التصريح بعدم حصول المطلوب أصلا لعدم التفات ) من الامر ( إلى ما حصل من المقدمة فضلا عن كونها مطلوبه ) إلّا ان ذلك لا يضر بكونها من حيث هي مقدمة مطلوبه وانما جاز ذلك من عدم العناية بمطلوبيتها التبعية وانما المطلوب ذوها فجاز التصريح بذلك ( كما جاز التصريح بحصول ) الواجب ( الغيري مع عدم فائدته وهي وجود النفسي لو التفت إليها كما لا يخفى فافهم فان قلت لعل التفاوت بينهما في صحة اتصاف إحداهما بعنوان الموصلية دون الأخرى أوجب التفاوت بينهما في المطلوبية وعدمها وجواز التصريح بهما ) اى بمطلوبية الموصلة وعدم مطلوبية الأخرى ( وان لم يكن بينهما تفاوت في الأثر ) أصلا ( كما مر قلت انما يوجب ذلك ) اى صحة اتصاف إحداهما بالموصلية دون الأخرى