والتحقيق في توضيحه ان يقال انك قد عرفت ان المقدمة الشرعية هي ما يمكن التوصل به إلى الواجب سواء كان امكان التوصل بها مما حكم به العقل أو العرف أو الشرع فالواجب شرعا بناء على الملازمة يجب بسبب وجوبه اتيان ما يتوقف وجوده على وجوده وجوبا شرعيا فاختيار العبد للايجاد وعدمه خارج عما يجب شرعا باي نحو كان من الوجوب واى نحو كان من الواجب فان مقام ملاحظة الاختيار مقام ملاحظة الطاعة والعصيان ولو كان الاختيار ملحوظا شرطا في وجوب الواجبات لم يتحقق لها طاعة ولا عصيان ابد الدهر والأزمان لأنه حيث يختار يتحقق شرط الوجوب فينكشف وجوبه واقعا فلم يتعلق اختياره بواجب فلا إطاعة فلا ثواب وحيث لا يختار أو يختار العدم ينكشف عدم وجوبه فلا عصيان فلا عقاب فالاختيار ليس داخلا في مقدمة ولا في ذي مقدمه بالنسبة إلى الوجوب واما كونه شرطا في وجودها فهو لا شك فيه إلّا انه بمعنى انه يلزم من عدمه عدم ذات الواجب لا عدم وجوبه وإلّا لزم كونه شرطا في وجوبه وقد فرضنا عدمه وترتب ذي المقدمة عليها لا يعقل ان يكون شرطا في الوجوب ولا في الوجود لأنه ان أريد الترتب الاختياري فقد آل الامر إلى جعل اختيار ايجاد ذي المقدمة شرطا في وجوبها وقد أوضحنا لك محاليته أو شرطا في وجودها وهو الدور الباطل لانقلاب ذي المقدمة حينئذ مقدمة لها قضاء لقضية الشرطية وهو باطل قطعا وان أريد الترتب القهري ففيه انه لا يعقل أيضا لأنه قبل تحقق الترتب لا وجوب لفرض عدم شرطه وبعد تحققه لا موضوع للوجوب لفرض حصوله وتحصيل الحاصل باطل وجعل الترتب من قبيل الشرط المتأخر الكاشف وجوده عن الوجوب من أول الأمر غير معقول أيضا ضرورة ان وجوب المقدمة ناشئ من وجوبه فإذا كان وجوده شرطا في وجوبها لزم كونه شرطا في وجوب نفسه لقضية التبعية في الاطلاق والاشتراط في هذا المقام لبداهة انه لا يعقل وجود الوجوب في ذي المقدمة فعلا مع اشتراط وجوده في وجوبها ولو كشفا الا مع اشتراط وجوده في وجوبه ولا ينفع في ذلك جعل الشرط تعقب الوجود أو باقي الوجوه التي وجهنا بها الشرط المتأخر لان أصل اخذ الشرط هنا غير معقول لا يقال إن وجود الواجبات في الواقع شرط في وجوبها قطعا بمعنى الكشف إذ ما يعلم اللّه
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 244
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٢٤٤