تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
( اشقها وعليه ينزل ما ورد في الاخبار من الثواب على المقدمات أو ) ينزل ( على التفضل فتأمل جيدا وذلك لبداهة ان موافقة الامر الغيري بما هو امر لا بما هو مشروع في إطاعة الامر النفسي لا يوجب قربا ولا مخالفته بما هو كذلك بعدا والمثوبة والعقوبة انما يكونان من تبعات القرب والبعد ) إلّا ان ما افاده في توجيهه غير وجيه اما أولا فلان التوجيه المذكور انما يتأتى في صورة ترتب الواجب والحرام على المقدمات في الخارج لا غير إذ في صورة العدم لا عمل حتى يكون أشقّ وأفضل مع أن شمول الاخبار للصورتين من المقطوع به كما هو واضح وقد عرفت استقلال العقل بذلك وشمول الاخبار للصورتين على ما قلنا ضرورة ان الحسن العرضي يلحقها جزما بمجرد قصد الاتيان بها لأجل ترتب الغير وقع ذلك في الخارج أو لم يقع وثانيا ان ما ذكره أخيرا من أن موافقة الامر الغيري بما هو امر لا بما هو مشروع لا وجه له كما عرفت آنفا لان الكلام في ان امتثال الامر بالكيفية التي هو عليها هل يوجب استحقاقا أولا ومن المعلوم انحصار ذلك بقصده بما هو مشروع في إطاعة غيره لفرض انه غيرى ولم يرد في الاخبار لفظ واحد مثبت للثواب والعقاب على المقدمات المقصود اتيانها بذاتها لا بقصد ترتب الغير عليها وثالثا ان ما ذكره من تنزيل الاخبار على التفضل مخالف لظاهرها بأسرها مضافا إلى أنها جميعا ما ورد في بيان الثواب والعقاب على المقدمات وما ورد في بيانهما على نفس المحبوبات والمبغوضات بلسان واحد فحمل طائفة على التفضل وأخرى على الاستحقاق تفكيك ركيك ورابعا ان ما ذكره من جعله من باب أفضل الأعمال في المثوبة لا يتأتى مثله في العقوبة إلّا بان يقال إن الاقدام على ما فيه هذه المشقة من الحرام أشد عقابا مما ليس فيه ذلك لدلالته على اصراره جدا على هتك مولاه وهو كما ترى وقد عرفت ان المناط هو القصد وقد انقدح لك مما ذكرنا سابقا في تحقيق ان الأصل في الأوامر التعبدية وما حققناه في المقام عدم الاشكال في المقدمات المعتبر في صحتها قصد القربة من جهة عدم قابليتها لتحقق قصد الطاعة فيها ولا من جهة أهليتها لترتب الثواب والعقاب عليها لما عرفت من أن كل امر يجب اطاعته ويترتب على اطاعته الثواب وعصيانه