يعلم مقدميتها إلّا بتعلق امر اصلى بها بل يكفى في الكشف عنها بيانها اخبارا لا انشاء وبالجملة فإن كان الكاشف امرا فلا فرق بين نية امتثال الامر الأصلي أو التبعي في حصول مقدميتها وان كان اخبارا وجب قصد امتثال خصوص الامر التبعي في الاتيان بها والحاصل حال الامر الغيري حال الامر النفسي عاديا وشرعيا توصليا وتعبديا ولا وجه للعبادية هنا غير هذا الامر ولذا ترى أغلب المكلفين المتشرعين لا يقصد عند فعلها الا إطاعة امرها الغيري وعلى ذلك جرت السيرة من أول زمن التكليف بالصلاة ومقدماتها إلى يومنا هذا كما لا يخفى على من اطلع على كيفية أداء الناس لهذه الواجبات فان ذلك متعارف بينهم يدا عن يد وجيلا بعد جبل ولولا عدم كفايته في حصول القرب والاحتياج إلى قصد المحبوبية النفسية لبطلت عبادات أكثر الناس لخفاء هذا المعنى على حذاق العلماء الأعلام فضلا عن سائر العوام فالمتطهر إذا قصد امتثال امر الوضوء فقد قصد اجمالا جهة كونه مما يتوقف عليه الواجب شرعا وجهة التوصل فعلا به إلى الواجب ولا يلزم قصد التوصل تفصيلا كما سيأتي بيانه قريبا إن شاء اللّه تعالى فلو نوى ان يتوضأ غافلا عن الصلاة صح وضوئه وصح دخوله في الصلاة بخلاف ما لو غفل عن قصد أصل الموضوع فإنه يقع باطلا قطعا ولعمري ان ما ذكرنا واضح لدى من راجع وجدانه والقى في مقام الجدال والعصبية عنانه فلم يبق على ما ذكرنا اشكال حتى في التيمم كما لا يخفى فاتضح لك فساد ما قيل في دفع الاشكال من ( ان المقدمة فيها بنفسها مستحبة وعبادة وغاياتها انما تكون متوقفة على احدى هذه العبادات فلا بد ان يؤتى بها عبادة وإلّا فلم يأت بما هو مقدمة لها فقصد القربة فيها انما هو لأجل كونها في نفسها أمورا عبادية ومستحبات نفسيه لا لكونها مطلوبات غيرية والاكتفاء بقصد امرها الغيري فإنما هو لأجل انه يدعو إلى ما هو كذلك في نفسه لا حيث إنه لا يدعوا إلّا إلى ما هو المقدمة فافهم ) وأنت خبير بما فيه فإنه لا يعقل حصول امتثال امر تعبدي بامتثال امر توصلى مع الغفلة وعدم الشعور بالامر التعبدي ومتعلقه بما هو متعلقه من المأمور هذا مع عدم تعقل المأمور الا الشاذ منه كفاية المحبوبية
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 230
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٢٣٠