وانما له نسبة وارتباط بما فيه تلك الجهة فبنسبته وارتباطه تلحقه من ذلك الحسن والقبيح المنسوب اليهما المرتبط بهما جهة حسن وقبح عرضا وهذا امر وجداني فإنك ترى ان الحديد أو الفضة أو الحجارة ما فيها جهة شرف واحترام في أنفسها لكن إذا صارت على قبر ذي شرف واحترام تلحقها تلك الجهة حتى تستوجب الاستلام والتقبيل وترى ان الشخص الذي لا يستحق بنفسه شيئا إذا نسب إلى شريف رتبت له آثار الشرف على مقدار ما عرض له من ذلك بهذه النسبة وهكذا الكلام في المبغوضات كما لو صارت تلك الأمور على قبر مبغوض فإنك ربما بصقت عليها بغضا وكراهة لها بل ربما كان المحبوب في نفسه مبغوضا بنسبته وارتباطه إلى مبغوض ذاتا وبالجملة فهذا معنى يجده كل عاقل في جميع الأشياء ومنها ما ليس له جهة حسن أو قبح لا ذاتا ولا عرضا وإذا عرفت ذلك عرفت ان المقدمات من القسم الثاني فإنها تكتسب بانتسابها إلى الواجبات والمستحبات جهة حسن على مقدار ارتباطها بها وبانتسابها إلى المحرمات والمكروهات جهة قبح كذلك وهذا هو السر الواقعي فيما ورد من ترتيب الثواب والعقاب عليها في الاخبار بل لو لم يرد فيها شيء لكان العقل مستقلا بذلك واما ما افاده المصنف في وجه عدم الاستحقاق من ( ضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق الا لعقاب واحد أو لثواب كذلك فيما خالف الواجب ولم يأت بواحدة من مقدماته على كثرتها أو وافقه واتاه بما له من المقدمات ) ففيه انه ان أراد بوحدة العقاب وتعدده وحدته عددا فذلك لا يجديه نفعا لما ستعرف وان أراد أن ثواب من اتى بالواجب ومقدماته كثواب من اتى بالواجب وحده ممن كانت مقدماته حاصله له بلا طلب ومثله العقاب فلا اشكال عندي في بطلانه وكيف يعقل ان يثاب من استقى الماء من البئر وتوضأ كثواب من توضأ بماء حاضر أو يعاقب من عمل الخمر وشربها كعقاب من شربها بلا عمل إذا كان غير راض بعملها وإلّا شمله عقاب الرضا أيضا وقد اعترف قده بأصل الاستحقاق فيما هو محل الخلاف بقوله ( نعم لا باس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدمة وزيادة المثوبة على الموافقة فيما لو اتى بالمقدمات بما هي مقدمات من باب انه يصير حينئذ من أفضل الأعمال حيث صار )
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 227
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٢٢٧