بلا امر فعلى في عبادية المأمور به وبالجملة فالناظر بعين الانصاف يجد ما ذكرناه مطابقا للوجدان ولما عليه عامة المكلفين في ساير الأزمان ويعرف ما في هذه الكلمات وغيرها مما يأتي من التكلفات والتعسفات هذا مضافا إلى أن ما افاده المصنف قده لم يدفع الاشكال بالنسبة إلى التيمم لعدم دليل على استحبابه في نفسه فليس إلّا امره الغيري وأيضا فان المستحب في نفسه هو الطهارة التي هي من آثار الوضوء والغسل والتيمم فهذه الثلاثة مقدمات للمقدمة فما بالها لا تصح أيضا إلّا بقصد القربة وليس المدعى الا كون مقدمة الصلاة مستحبة وعبادة في نفسها لا مقدمة المقدمة وعلى ما ذكرنا لو انتهى الحال إلى الف مقدمة لم يعلم فيها جهة التوقف كان امرها عباديا حتى يعلم أن موضوعه يسقط بالاتيان به بدون قصد الطاعة فضلا عما لو دل الدليل على عدم السقوط الا بقصدها كما في الطهارة وأسبابها والحاصل كلما ازداد الانسان تأملا فيما ذكرنا وذكر القوم يتضح له الحال تمام الوضوح ومن هنا لم تجد أحدا قبل شيخنا المرتضى قده استشكل في ذلك بل يرسلون ذلك ارسال المسلمات وفيهم الفحول من المحققين مع وضوح منشإ الاشكال حسبما زعموه منشأ له فاحتمال غفلتهم عن ذلك مع هذا الوضوح بعيد إلى الغاية وفظيع إلى النهاية هذا ( وقد تفصى عن الاشكال بوجهين آخرين أحدهما ما ملخصه ان الحركات الخاصة ربما لا تكون محصله لما هو المقصود منها من العنوان الذي يكون ) الفعل ( بذلك العنوان مقدمة وموقوفا عليها فلا بد من اتيانها بذلك العنوان من قصد امرها لكونه لا يدعو إلّا إلى ما هو الموقوف عليه فيكون عنوانا اجماليا ومرآة لها فاتيان الطهارات عبادة وطاعة لأمرها ليس لأجل ان امرها المقدمي يقضى بالاتيان كذلك بل انما كان لأجل احراز نفس العنوان الذي يكون بذلك العنوان ) مقدمة ( موقوفا عليها وفيه ) ان من المعلوم ان ليس عندنا الا الامر الغيري ومتعلقه فإن كان الكاشف والمقتضى لتحقق عنوان المقدمية في المتعلق هو هذا الامر ثبت ما قلناه ووجب قصد امتثاله لأنه لم يتعلق بخصوص هذه الحركات الا لغرض فلا يسقط ذلك الغرض إلّا بقصد امتثال هذا الامر المحصل له وان كان الكاشف شيئا آخر فإن كان الامر الاستحبابي
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 231
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٢٣١