في جميع الواجبات فإنها لو لم تكن مقدورة ( لما كان يتعلق بها الايجاب ) وكذا باقي متعلقات الاحكام واحكامها ( قلت بل هي داخله تحت القدرة لدخول أسبابها تحتها والقدرة على السبب قدرة على المسبب كما هو واضح وإلّا لما صح وقوع جملة من الاحكام مثل التطهر والتمليك والتزويج والطلاق والعتاق إلى غير ذلك من المسببات موردا لحكم من الأحكام التكليفية ) ] والتحقيق ان يقال إن من الافعال ما يشتمل على فائدة هي من قبيل الآثار والخواص المعنوية التي إذا نظر العقل إلى اشتمال الفعل عليها حكم بحسنه واستحقاق فاعله للمدح ومنها ما كان بالعكس وهو الذي إذا نظر العقل إلى اشتمال الفعل عليه حكم بقبحه واستحقاق فاعله للذم ومنها ما يترتب عليها فائدة هي من قبيل الافعال المشتملة على الفائدة الأولى فيكون حسنها وقبحها بحسن المترتب وقبحه إذ ليس في ذاتها ما يقتضى حكم العقل بحسنها وقبحها بل ليس في ذاتها الا قابلية ترتب الفعل الحسن والقبيح عليها فيكون الحسن والقبح في القسم الأول ذاتيين وفي القسم الثاني عرضيين فما كان من قبيل الأول فهو الواجب والحرام النفسيان وما كان من قبيل الثاني فهو الواجب والحرام الغيريان وقد تجتمع الجهتان في واحد من جهتين كالطهارة للصلاة والمعرفة للشكر وشرب الخمر لقتل النفس المحترمة وهذا هو معنى ما ورد من أن اللّه تعالى لم يأمر إلّا بحسن ولم ينه الا عن قبيح فهذه حقيقة الواجب النفسي والغيري وإلى ما ذكرنا أشار قدس اللّه تعالى نفسه واسكنه فردوسه حيث قال ( فالأولى ان يقال إن الأثر المترتب عليه وان كان لازما إلّا ان ذا الأثر ) وهو الفعل ( لما كان معنونا بعنوان حسن يستقل العقل ) بادراكه و ( بمدح فاعله بل وبذم تاركه صار متعلقا للايجاب بما هو كذلك ولا ينافيه كونه مقدمه لامر مطلوب واقعا ) وهو تلك الخاصية بل لا ينافيه ان يكون بتلك الخاصية مقدمة لفعل مطلوب ذي خاصية كما عرفت ( بخلاف الواجب الغيري لتمحض وجوبه في انه ) ] محقق [ ( لكونه مقدمة لواجب نفسي وهذا أيضا لا ينافي ان يكون معنونا بعنوان حسن في نفسه إلّا انه لا دخل له في ايجابه الغيري ولعله ) اى هذا المعنى ( مراد من فسرهما ) اى النفسي والغيري ( بما امر به لنفسه وما امر به لأجل غيره فلا يتوجه )
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 222
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٢٢٢