تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
يفيد لزوم كونها ثلاثة صناعة بل لأن المفروض ان أحدها النسبة ولا يعقل وجودها بدون المنتسبين ثم إن هذه القضية وهي قولنا زيد لفظ لا شك في كونها بظاهرها صحيحة تامة الفائدة غير موقوفة على شيء فلا بد من تطبيقها على الصناعة والقاعدة العقلية وحينئذ فنقول الاخذ بظاهر هذه القضية يوجب انحزام احدى القاعدتين العقليتين لا محالة ( انه ان اعتبر دلالته ) اى زيد ( على ) شخص ( نفسه لزم ) انحزام القاعدة الأولى وهي قاعدة التغاير للزوم ( الاتحاد ) حينئذ بين الدال والمدلول وهو محال ( وإلّا ) اى وان لم يعتبر دالا وحاكيا ( لزم ) انهدام القاعدة الأخرى وهي قاعدة التثليث للزوم ( تركبها ) اى القضية حينئذ ( من جزءين لان القضية اللفظية على هذا انما تكون حاكية عن المحمول والنسبة لا الموضوع فتكون القضية المحكية بها مركبة من جزءين مع امتناع التركيب الا من الثلاثة ضرورة استحالة ثبوت النسبة بدون المنتسبين ) محكية وحاكية لا يقال إن مع عدم أحد المنتسبين يلزم انعدام النسبة رأسا لفرض توقف وجودها عليهما معا فيلزم تركب القضية من جزء واحد لأنا نقول قد أشرنا سابقا إلى أن الكلام في المثال انما هو بعد الفراغ عن كون لفظ زيد الموجود منسوبا اليه المحمول قطعا والغرض تصحيح كونه موضوعا صناعيا لا كونه موضوعا خارجيا لما عرفت من القطع بثبوت هذه الصفة له هذا غاية ما يمكن ان يقال في شرح ما افاده في الفصول فان قلت فهل ترى وجها لتصحيح هذه القضية من دون تأويل ( قلت يمكن ان يقال إنه يكفى تعدد الدال والمدلول اعتبارا وان اتحدا ذاتا فمن حيث إنه لفظ صادر عن لافظه كان دالا ومن حيث إن نفسه وشخصه مراد كان مدلولا مع أن حديث تركب القضية من جزءين لولا اعتبار الدلالة في البين انما يلزم إذا لم يكن الموضوع شخص نفسه وإلّا كان اجزائها الثلاثة تامة وكان المحمول فيها منتسبا إلى شخص اللفظ ونفسه غاية الأمر انه نفس الموضوع لا الحاكي عنه ) وتوضيحه ان الصفات المتضادة بحسب المفهوم على قسمين قسم متضاد بحسب المصداق أيضا كالعلم والجهل والعمى والبصر