مطلقا من غير فرق بين كونه حاليا أو استقباليا ( هذا ) واما قوله ( مع أنه لا يكاد يتعلق البعث إلّا بأمر متأخر عن زمان البعث ضرورة ان البعث انما يكون لاحداث الداعي للمكلف إلى المكلف به بان يتصوره بما يترتب عليه من المثوبة وعلى تركه من العقوبة ولا يكاد يكون هذا الا بعد البعث بزمان فلا محالة يكون البعث نحو امر متأخر عنه بالزمان ولا يتفاوت طوله وقصره فيما هو ملاك الاستحالة والامكان في نظر العقل الحاكم في هذا الباب ) فان أراد بالامر المتأخر صيرورة طلب المولى داعيا فعليا ففيه أولا انه ليس هو متعلق الطلب والإرادة بل هو الغرض والغاية منهما وثانيا ان ذلك لم يجد بزمان طويل ولا قصير لأنه ان كان العبد في صدد عصيان هذا الامر فهو لا يوجد أصلا وان كان بصدد اطاعته كان صدور البعث وصيرورته داعيا موجودين بوجود واحد على ما هو شان العلة ومعلولها وان كانت دعوة الداعي فعلا على مقدار امره المطاع فإن كان متعلقه فوريا ففورية أو متراخيا فمتراخية أو متقدما أو متأخرا فكذلك فهو غير محدود والمتأخر انما هو اثره لا نفسه وان أراد بالامر المتأخر نفس احداث الداعي ففيه مضافا إلى ما تقدم أولا ان هذا الامر يحدث بمجرد حدوث الطلب ولا تأخر له بالزمان لان حدوثه معه كحدوث زوجية الأربعة وان أراد بالامر المتأخر متعلق الطلب وما يكون الطلب داعيا اليه فقد عرفت ان الطلب الموجود لا يوجب وجوده وانما المطلوب ايجاده موكولا إلى اختيار العبد في مقام الطاعة والعصيان فان جاء به مطيعا فذاك لا لقضاء الطلب بوجوب وجوده قسرا وان أراد تركه عصيانا فذاك لا لقصور في الداعي طلبا أو أمرا فهذا سبب التأخر لا ما افاده من ابتنائه على جواز تأخر المراد عن الإرادة تكوينا وبالجملة فقد عرفناك حقيقة الحال ودللناك على الوجه في سقوط ذلك المقال ( ولعمري ما ذكرناه واضح لا سترة عليه والاطناب ) منافى ذلك ( لأجل رفع المغالطة الواقعة في أذهان بعض الطلاب ) هذا ( و ) قد عرفت انه ( ربما أشكل على المعلق أيضا يعدم القدرة على ) اتيان ( المكلف به في حال البعث مع أنها من الشرائط العامة وفيه ) ما تقدم بيانه من ( ان الشرط انما هو القدرة على أداء )
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 211
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٢١١