أو استقباليا بل قول هذا القائل لا معنى له حتى في الحالي فإنه ان أراد من عدم الانفكاك ان مجرد طلب الفعل يوجب وقوعه قهرا من المكلف فذاك مما لا ينبغي ان يصغى اليه أو يذكر في رده شيء وان أراد انه يوجب حمل العبد على امتثاله حالا وهو غير ممكن فهذا ليس بشيء جديد بل هو عين ما أورد كما سيجيء من أن هذا الحكم لا قدرة للعبد على امتثاله وأجبنا عنه بان الامتثال يتبع الحكم في كيفية تعلقه فان تعلق بإرادته حالا ففي الحال أو استقبالا ففي الاستقبال وبما ذكرنا ظهر لك الحال فيما افاده دام ظله في بيان غفلة هذا القائل بقوله ( ولعل الذي أوقعه في الغلط ما قرع سمعه من تعريف الإرادة بالشوق المؤكد المحرك للعضلات نحو المراد وتوهم ان تحريكها نحو المتأخر مما لا يكاد ) يكون ( وقد غفل عن أن كونه محركا نحوه يختلف حسب اختلافه في كونه مما لا مئونة له كحركة نفس العضلات أو مما له مئونة ومقدمات قليلة أو كثيرة فحركة العضلات تكون أعم من كونها بنفسها مقصوده أو مقدمة له ) اى للمقصود ( والجامع ان يكون ) ناحيا ( نحو المقصود بل مرادهم من هذا الوصف في تعريف الإرادة بيان مرتبة الشوق الذي يكون هو الإرادة وان لم يكن هناك فعلا تحريك لكون المراد وما اشتاق اليه كمال الاشتياق امرا استقباليا غير محتاج إلى تهيئة مئونة أو تمهيد مقدمة ضرورة ان شوقه اليه ربما يكون أشد من الشوق المحرك فعلا نحو امر حالي أو استقبالى محتاج إلى ذلك ) توضيح ما فيه هو ان الذي ذكروه في مقدمات الفعل الاختياري وجعلوا آخرها هي الإرادة الجازمة المحركة وحكموا بجزئيتها لا ينطبق إلّا على عدم الانفكاك فليس الغلط من هذه الجهة وانما هو في قياس الإرادة المتعلقة بالاحكام بذلك وقد عرفت ان الإرادة من الشارع من حيث كيفية تعلقها شرعية لأنها تتبع الفعل بمصلحته زمانا ومكانا وغير ذلك من الخصوصيات هذا في مقام الثبوت واما في مقام الاثبات فقد عرفت ان إنشاء الوجوب الحالي لامر حالي أو لامر استقبالى أو إنشاء الوجوب الاستقبالي أو الحكم الوضعي كذلك كلها سواء في الامكان والصحة فإذا طلب وأراد فعلا من الافعال صح
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 210
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٢١٠