تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
( بذلك بل لا بد في سقوطه ) عند الامر ( وحصول غرضه من الاتيان ) بالمأمور ( به متقربا به ) اليه مريدا للدنو المعنوي ( منه تعالى )

( ثانيتها

) قد عرفت ان معنى كون الامر تعبديا هو عدم سقوط موضوعه بدون طاعته ولا معنى للطاعة عقلا إلّا الاتيان بالمأمور به بقصد امتثال الامر ومنه يعلم ( ان التقرب المعتبر في التعبدي ان كان بمعنى قصد الامتثال والاتيان بالواجب بداعي امره كان ) ذلك ( مما يعتبر في ) تحقق ( الطاعة ) لأنه هو معنى الطاعة ( عقلا ) فالامر والمأمور به في التعبدي والتوصلي سواء في وجوب اطاعتهما وفي متعلقهما من حيث الامر المتعلق غير أن التوصلي قد يسقط موضوع متعلقه لحصوله وتحصيل الحاصل محال فيسقط موضوع وجوب الطاعة تبعا وهو الامر والتعبدي لا يسقط وجوب اطاعته أبدا لعدم سقوط موضوعه وهو الامر الا بالطاعة فمعنى صل أنت بالصلاة مطيعا فالمطيعية قيد للآتي لأنه حال من الضمير وامتثال هذا الامر بان يصلى بقصده فيكون قد اتى بالصلاة مطيعا فتم المطلوب بأحسن وجه ولا يلزم ان يكون الاتيان بها مطيعا ممكنا قبل تعلق الامر إذ متعلق الأمر هو الصلاة والقيد خارج عنها فهو كاضرب قائما في انه قد اخذ القيد على نحو لا يتحقق إلّا مسبوقا بالامر لا سابقا فيمكن امتثاله بلا ريب فلا حاجة إلى طول الكلام في هذا المقام والأوامر التعبدية كلها على هذا النحو وهذا القيد موجود بحكم العقل في كل امر إلّا إذا دل الدليل على أن مجيء العبد بالمتعلق مع عدم القيد مسقط للامر فهذا القيد مما اخذ في المأمور ( لا مما اخذ في نفس العبادة ) المأمور ( بها شرعا ) لعدم ربطه بالعبادة المأمور بها وانما هو من شؤون الامر ( وذلك لا لاستحالة اخذ ما لا يكاد يتأتى الا من قبل الامر بشيء في متعلق ذاك الامر مطلقا شرطا أو شطرا فما لم تكن نفس الصلاة متعلقة للامر لا يكاد يمكن اتيانها بقصد امتثال امرها وتوهم إلى قوله بداعي الامر امكان تعلق الامر بفعل الصلاة بها بداعي الامر ) ضرورة ان ذلك وان كان مستحيلا إلّا ان عدم الاخذ ليس لكون استحالة الاخذ مانعا عن الاخذ بل لعدم