تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
( الوجوب توصليا فيجزى اتيانه ) اى الواجب ( مطلقا ولو بدون قصد القربة أولا ) محيص عن قصد القربة فلا يجزى غير الاتيان به كذلك ( فلا بد من الرجوع فيما شك في تعبديته وتوصليته إلى الأصل ) مع عدم التعيين من اللفظ قولان و ( لا بد في تحقيق ذلك من تمهيد مقدمات )

( إحداها

) ان كل امر من أوامر الشارع تجب طاعته ويلزم امتثاله عقلا من غير فرق بينها في هذه نعم انما الفرق في ان منها ما يكون متعلقا بموضوع لا مصلحة فيه للعبد الا المصلحة الكامنة فيه فيؤمر به لطفا إلّا انه لو وجد في الخارج ولو بإطارة الريح مثلا كان وجوده مسقطا لموضوع الامر لحصول الغرض بوجوده فلا يبقى امر حتى تجب طاعته فكل امر واجب الإطاعة ما لم يسقط موضوعه بوجوده بدون قصد الطاعة والامتثال غاية الأمر انه لو جاء به العيد قاصدا امر المولى نال من العوض ما لو لم ينله لكان ذلك فوات نفع لا ضرر وهذا النحو من الأوامر يسمى توصليا بمعنى ان الشارع لما اطلع على المصلحة الكامنة في هذا الموضوع وأراد بالإرادة التشريعية وجوده في الخارج توصل بايجاد داع للعبد إلى ايجاده حتى أنه لو لم يأت به بداع آخر كان هذا الامر نعم الداعي له لما يترتب على مخالفته من العقاب وعلى موافقته قصدا من الثواب ومنها ما يكون متعلقه موضوعا لا يعقل وجوده في الخارج بما هو موضوع إلّا إذا جاء به العبد المخاطب بالامر بداعي هذا الامر وما يتضمن ذلك لان المصلحة المعلومة للشارع فيه التي أوجبت توجيهه إلى المكلف لطفا لا يمكن تحصلها وتحصيلها الا بهذا النحو من الوجود ويسمى هذا الامر تعبديا يعنى امرا لا يسقط إلّا بقصد امتثاله ولا يطاع إلّا بالاتيان بموضوعه بداعي امر المولى لا بداع آخر تعبدا من العبد بذلك سواء علم وجه الامر به أو لم يعلم فكل امر واجب أو مستحب توصلى أو تعبدي إذا قصد بالاتيان بموضوعه امتثاله كان الامر عباديا والاتيان عبادة فظهر لك من جميع ما ذكرنا وتحصل مما حققنا ان ( الوجوب التوصلي هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرد حصول ذات الواجب ويسقط بمجرد وجوده ) ولو بلا شعور أو من موجد لا يتصف بالشعور ( بخلاف التعبدي فان الغرض منه لا يكاد يحصل )