( الا امر واحد كغيرها من الواجبات والمستحبات غاية الأمر ) ان الفرق بين العبادات والباقي ان العبادات ( يدور مدار ) قصد ( الامتثال وجودا وعد ما فيها ) ترتب ( المثوبات ) في صورة وجوده ( والعقوبات ) في صورة عدمه لتحقق الطاعة في الأول والمعصية في الثاني ( بخلاف ما عداها ) فان امر المثوبات والعقوبات فيه ليس على السواء ( فيدور فيه ) مدار الامتثال ( خصوص المثوبات واما العقوبة فمترتبة ) لا ( على ترك الطاعة ) إذ هي ليست بواجبه ليكون تركها سببا للعقاب ( و ) انما تترتب على ( مطلق الموافقة ) وغرض المصنف من ترتبها على ترك الطاعة تركها المتحقق في ضمن ترك مطلق الموافقة لا مطلق تركها واعتمد في التعبير على وضوح الامر لدى الخبير وفيما ذكرنا كغاية في جواب هذا السائل ولكن مع ذلك كله نقول ( ان الأمر الأول ان كان يسقط بمجرد موافقته ولو لم يقصد به الامتثال كما هو قضية الامر الثاني ) إذ لا بد من أن يكون الثاني توصليا وإلّا لزم نقض الغرض لأنه إذا كان تعبديا فهو عاجز عن تصحيح نفسه فكيف بتصحيح غيره والكلام انما هو فيه ومع سقوط الأول بمجرد الموافقة ( فلا يبقى مجال لموافقة الثاني مع موافقة الأول بدون قصد امتثاله فلا يتوسل الامر إلى غرضه بهذه الحيلة والوسيلة ) قلت هذا الشق من الترديد ما كان ينبغي ذكره إذ الكلام في تصحيح تعبدية الأمر الأول بعد القطع بها فجعل أحد الشقين كونه توصليا غير لائق ( وان لم يكد يسقط بذلك فلا يكاد يكون له وجه الا ) بقاء امر الآمر ( ضرورة عدم حصول غرضه بذلك من امره لاستحالة سقوطه مع عدم حصوله ) اى الغرض ( وإلّا لما كان ) الغرض ( موجبا لحدوثه ) اى الامر لكشف سقوط الامر مع بقائه عن عدم دخله فيه مطلقا ( وعليه فلا حاجة في الوصول إلى غرضه إلى وسيلة تعدد الامر لاستقلال العقل ) بان حدوث الامر لغرض واستقلاله أيضا بعدم السقوط حتى يعلم بحصول الغرض ويكفى في استقلاله بذلك نفس حدوثه لأنه بيان كافى مصحح العقوبة على المخالفة و ( مع ) العلم أو الشك بحصول ( بحصول وعدم حصول غرض الامر بمجرد موافقة الامر ) فالعقل حاكم ( بوجوب الموافقة على نحو ) الطاعة لأنه هو
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 156
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص١٥٦