( على مجرد مخالفته كما في قوله تعالى
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
) [ ( و ) ] لا دلالة على وضعه للأعم من الندب والايجاب في ( تقسيمه إلى الايجاب والاستحباب ) بل ( انما يكون ) ذلك ( قرينة على إرادة المعنى الأعم منه في مقام تقسيمه وصحة الاستعمال في معنى ) لا تدل على الوضع له لأنه ( أعم من كونه على نحو الحقيقة كما لا يخفى واما ما أفيد ) في الاستدلال على كونه حقيقة في الأعم ( من أن الاستعمال فيهما ثابت فلو لم يكن موضوعا للقدر المشترك بينهما لزم الاشتراك أو المجاز ) وكلاهما خلاف الأصل ( فغير مفيد لما مرت الإشارة اليه في الجهة الأولى وفي تعارض الأحوال ) من عدم الدليل على صلاحية هذا الترجيح لاثبات الوضع ( فراجع و ) هن من ذلك ( الاستدلال بان فعل المندوب طاعة وكل ) ما هو ( طاعة فهو فعل المأمور به ) فان ( فيه ) من الضعف ( ما لا يخفى ) وجهه ( من منع الكبرى لو أريد من المأمور به معناه الحقيقي وإلّا ) فهو ( لا يفيد المدعى )
( الجهة الرابعة
) [ الظاهر أن الطلب الذي يكون هو معنى الامر ليس هو الطلب الحقيقي ]
مسألة اتحاد الطلب مع الإرادة ومغايرتهما وهي المعركة العظمى بين الأشاعرة وبعض أصحابنا والمعتزلة والباقين من الأصحاب ولا بد من تحقيق المقام بما ينكشف به ظلمات الأوهام فنقول الإرادة على اقسام ثلثه أحدها إرادة تبعث امر كن بل هي هو ولذا نسبت اليه ووصفت به وهي الإرادة التكوينية ثانيها إرادة تبعث ايجابا وتحريما وغيرهما في مقام بيان ما عليه نظام شريعة النبي المرسل وهي الإرادة التشريعية ثالثها إرادة تبعث طلبا انشائيا سواء كان المطلوب به مطلوبا حقيقيا ينشأ من تلك الإرادة التشريعية أو لم يكن كذلك بل كان امتحانيا صوريا ولا واقع له في نفس الامر الا ذلك ومن هذه الاقسام تعرف ان الطلب أيضا على اقسام طلب كن وهو الطلب التكويني المنبعث عن الإرادة التكوينية وطلب افعل واترك وهو الطلب التشريعي المنبعث عن الإرادة التشريعية وطلب انشائى محض وهو الطلب الانشائي المنبعث عن الإرادة الطلبية إذا عرفت ذلك ظهر لك بضرورة العقل ان طلب كل قسم متحد مع ارادته التي هي في مرتبته ومغاير للإرادة التي هي في مرتبة غيره كما ظهر لك العكس وان كل إرادة