تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
( بعينه بإزاء الآخر والطلب المنشأ بلفظه ) بان يقول اطلب مثل كذا ( أو بغيره ) مما مر عليك ( عين الإرادة الإنشائية وبالجملة هما متحدان مفهوما وإنشاء وخارجا لا ان الطلب الانشائي الذي هو المنصرف اليه اطلاقه ) اى اطلاق لفظ الطلب ( كما عرفت متحد مع الإرادة الحقيقية التي ينصرف إليها اطلاقها ) اى اطلاق الإرادة ( أيضا ضرورة ان المغايرة بينهما ) بحسب ما عرفت تفصيلا من مراتبهما ( اظهر من الشمس وأبين من الأمس فإذا عرفت المراد من حديث العينية والاتحاد ففي مراجعة الوجدان عند طلب شيء والامر به حقيقة كفاية ) بها تدرك من الدليل الغاية ( فلا يحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان فان الانسان ) إذا راجع وجدانه ( لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بها يكون الطلب غيرها سوى ما هو مقدمة تحققها ) اى الإرادة ( عند خطور الشيء والميل وهيجان الرغبة اليه والتصديق بفائدته وهو ) اى التصديق ( الجزم بدفع ) جميع ( ما يوجب توقفه ) اى الانسان ( عن طلبه ) اى طلب ذلك الشيء ( لأجلها ) اى لأجل تلك الفائدة ( وبالجملة لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة ) من الخبر والتمني والترجى والاستفهام وغير ذلك ( والإرادة هناك صفة أخرى قائمة بها ) اى بالنفس ( يكون ) ذلك الغير ( هو الطلب فلا محيص الا عن اتحاد الإرادة والطلب ) وحاصل الكلام ان من ادعى المغايرة ونفى كون الإرادة مدلول الطلب واعترف بعدم كون المدلول من الصفات المعروفة وانه لا يسمى خبرا ولا امرا ولا نهيا ولا تمنيا ولا ترجيا إلى غير ذلك فلا بد اما من الكشف عن ذلك المراد أو الاعتراف بالاتحاد لا سبيل إلى الأول لأنا قد تفحصنا واستقصينا جميع الصفات والمعاني القائمة في النفس فلم نجد غير الصفات المعروفة وغير الإرادة وإذا كان المدعى مقرا بعدم كون القائم في النفس أحد تلك الصفات فلا محيص عن الاقرار بأنه الإرادة فيتم المطلوب فقد صح ما قلنا من انا بعد مراجعة الوجدان في حال صدور امر حقيقي منا لم نعقل ولم نجد في أنفسنا صفة قائمة بها غير إرادة المأمور به من المأمور ( و ) لم نجد أيضا محيصا في مقام