تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وفيه انه ان كان المراد بالغرض الذي جعل أحد معانيها هو القصد فالامر كما أفاد ولذا يحسن وضع القصد بمفهومه موضع اللام وبمصداقه موضع مدخولها فتقول في جاء زيد لامر الصلاة مثلا جاء زيد قاصدا الصلاة وان كان المراد به السبب كما هو الظاهر فالحق ان استعماله كذلك ثابت كما إذا قلت لامر ما قام زيد وأوضح من ذلك قوله لامر ما دت الأرض انقلابا لعل الموت ممسكها أصابا وقوله ولاي الأمور تدفن سرا وغير ذلك وان أبيت الا عن ظهور كلام القائل في إرادة القصد فليكن السبب أحد معانيها فافهم ومن جميع ما ذكرنا يعلم ما في قوله ( وهكذا الحال في قوله تعالى
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
يكون مصداقا للتعجب لا مستعملا في مفهومه ) وقوله ( وكذا في الحادثة والشأن ) سيما الشأن لعدم استعمال هذا اللفظ هنا في مفهومه بل ولا في مصداقه وقولهم شغله امر كذا يراد به ذات ذلك الشاغل والإضافة بيانيه فيراد من قولهم شغله امر التجارة اى شغله امر هو التجارة فالمراد بالامر هنا مصداق الشاغل وجمعه على أمور كشئون لا دلالة فيه على أنه هنا بمعنى الشأن إذ الاتحاد بصيغة الجمع لا ربط له بالاتحاد في المعنى وان كان هو بمعنى الشأن انما يجمع على أمور وأوضح موارد استعماله بمعنى الشأن ومفهومه قول القائل لا تسئل عنى ان امرى لعجيب أو ان امرك لمريب نعم جمعه كذلك فيه دلالة على أن ما جمع بهذه الصيغة غير ما جمع بصيغة أوامر معنى ( وبذلك ظهر ما في دعوى ) صاحب ( الفصول من كون لفظ الامر حقيقة في المعنيين الأولين ) وظهر لك أيضا ما في انكار المصنف قده عليه وقد عرفت الحال ( و ) كيف كان ( لا يبعد دعوى كونه حقيقة في الطلب في الجملة ) بل هو الظاهر كما أن الظاهر اشتراكه لفظا بين معان كثيرة تعرفها من نتبع استعمال هذه المادة في الكتاب والسنة وكلام العرب والاطلاع على معانيها المختلفة مع كمال التباين بينها بحيث لا يبقى لاحتمال دعوى المجازية فيها محل ( هذا بحسب العرف واللغة واما بحسب الاصطلاح فقد نقل الاتفاق على أنه حقيقة في القول المخصوص ومجاز في غيره ولا يخفى انه ) ليس معنى ذلك أنه مصداق القول المخصوص بل معناه هو مفهوم القول المخصوص فيصدق مع كل