ظلة بقوله ( ولكن ظاهر الفصول بل صريحه اعتبار الاسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة وكأنه من باب الخلط بين المجاز في الاسناد والمجاز في الكلمة ) غير متجه ( وقد انتهى هاهنا محل الكلام في مبحث المشتق بين الاعلام والحمد للّه ) ونختم مقدمة الكتاب بذكر الأمر الرابع عشر الذي وعدناك به ليتم به العدد الميمون فهو أحسن تمام ( وهو خير ختام ) فنقول الالفاظ الموضوعة للمعاني الخارجية هل الملحوظ للواضع جهة صورها النوعية فتدور الدلالة مدارها وجودا وعدما أو موادها الشخصية فتبقى الدلالة ما بقيت المواد وان ذهبت الصور وجهان بل لعلهما قولان أظهرهما الأول للتبادر وصحة السلب والاطراد بالمعنى الذي ذكرناه بل استقراء موارد استعمال الالفاظ يفيد القطع بما ذكرناه فالاحكام المتعلقة بموضوعاتها تكليفيه ووضعية منوط بقائها ببقاء أسامي تلك الموضوعات وذهاب الصور بالمرة موجب لانعدام الحكم بالمرة وتبدلها أو استحالتها إلى أخرى موجب للحوق حكم الأخرى وهذا هو السر فيما اشتهر من أن الاحكام تدور مدار الأسماء
( المقصد الأول في الأوامر وفيه فصول
)
الفصل ( الأول فيما يتعلق بمادة الامر
)
( من الجهات وهي عديدة )
[ الجهة ] ( الأولى انه قد ذكر للفظ الامر معاني متعددة
)
( منها الطلب كما يقال امره بكذا ومنها الشأن كما يقال شغله امر كذا ) أوان امرك لعجيب ( ومنها الفعل كقوله تعالى
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
) ويحتمل ان يكون في الآية بمعنى النهج والطريق اى وما طريق فرعون طريق رشاد واتبعوا امره بمعنى سلكوا طريقه ( ومنها الفعل العجيب كما في قوله تعالى
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
) وفيه انه لا يناسب ما بعده وهو قوله تعالى
جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها
والأولى تفسيره بالعذاب أو بالقضاء والقدر فيكون المعنى فلما جاء عذابنا يعنى وقت التعذيب أو قضائنا وقدرنا كذلك
جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها
لينطبق عليه ظاهر جملة من الآيات ( ومنها الشئ كما تقول رأيت اليوم امرا عجيبا ) ( ومنها الحادثة ومنها الغرض كما تقول جاء زيد لامر كذا ) إلى غير ذلك من المعاني وهي كثيرة قال أيده اللّه ( ولا يحفى ان عد بعضها من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم ضرورة ان الامر في جاء زيد لامر كذا ما استعمل في معنى الغرض بل اللام قد دلت على الغرض نعم يكون مدخوله مصداقه فافهم )