إنّما ( 1 ) هو باختلاف كيفية تعلّق الأحكام به ، وإلّا فالعموم في الجميع بمعنى واحد ، وهو شمول المفهوم لجميع ما يصلح ان ينطبق عليه ، غاية الأمر انّ تعلق الحكم به تارةً بنحو يكون كُلّ فردٍ موضوعاً على حدّه للحكم ، وأخرى بنحو يكون الجميع موضوعاً واحداً ، بحيث لو أخل بإكرام واحدٍ في ( اكرام كُلّ فقيه ) مثلًا ، لما امتثل أصلًا ، بخلاف الصورة الأولى ، فإنه أطاع وعصى ، وثالثةً بنحو يكون كلّ واحد موضوعاً
شرح
ما هو المبحوث عنه هنا .
ثالثها : ( العام البدلي ) وهو أن يكون الحكم متعلّقاً بجميع الأفراد على البدل ( أيّ واحدٍ من أفراد العام ) فبإتيان فردٍ واحد يكون مطيعاً وبترك جميع الأفراد يكون عاصياً ، وفي عدّ هذا من أقسام العموم مسامحة ، لأنّ البدليّة لا تجتمع مع العموم الذي هو بمعنى الشمول كما عرفت ، كما نبّه عليه المحقق النائيني رحمه الله .
تنبيهٌ
لا ظهور للفظ العام في نفسه بالنسبة إلى الأقسام الثلاثة ، فتشخيص كُلّ منها يحتاج إلى قرينة وبدونها لا تحمل على كلٍّ منها ، فما ذكره المحقق النائيني رحمه الله من أنّ الأصل في العموم الاستغراقية ؛ لأن كُلًا من المجموعية والبدلية يحتاج إلى اعتبارٍ زائد ، وهو لحاظ جميع الأفراد شيئاً واحداً أو التردّد بينها ، لا يمكننا مساعدته إذ لا فرق بين اللحاظين وبين لحاظ أن يكون كل فردٍ موضوعاً مستقلًا .
( 1 ) انّ الأقسام الثلاثة بلحاظ المفهوم الكُلّي لا اختلاف بينها ، فإنها في الجميع بمعنى واحد ، وهو ما ذكرنا أنه يأتي تصريحه بالتعريف الصحيح عنده وقد