أنّ نقل السبب كان مستنداً إلى الحسّ ، فلا بد ( 1 ) في الإجماعات المنقولة بألفاظها المختلفة من استظهار مقدار دلالة ألفاظها ولو بملاحظة حال الناقل وخصوص موضع النقل ، فيؤخذ بذلك المقدار ويعامل معه كأنه المحصّل ، فإن كان بمقدار تمام السبب وإلّا فلا يجدي ما لم ينضم اليه ممّا حصله أو نقل له من سائر الأقوال أو سائر الإمارات ما به تم فافهم .
شرح
على الالتزام بحجيّة الخبر ، الّا إذا أحرز ان نقل السبب كان عن حسٍّ فيبنى على أن المسبب أيضاً يكون عن حس بمقتضى الملازمة ، وهذا فردٌ نادر من الاجماع المنقول لكونه في مقام الغالب من الاجماعات المنقولة ، فلا يكون نقل الإجماع من المتأخرين دليلًا للحكم على حدّ دليلية الخبر الواحد .
( 1 ) لا بد من امعان النظر في الاجماعات المنقولة بالفاظها من الاجماع والاتفاق والاطباق ولا خلاف وأمثالها ، حيث إن بعضها صريحٌ في اتفاق الكُلّ وبعضها ظاهرٌ فيه ويؤخذ ذلك بعين الاعتبار ، وكذلك رعاية حال الناقل حيث يعلم أن بعضهم أقل تتبعاً من الآخر أو أنه اضبط من الآخر أو انّ بضاعته العلمية أقل من الآخر ، وأيضاً يلاحظ موضع النقل - أي المسألة التي يُدعى فيها الإجماع - فإنّ بعضها أكثر تداولًا من المسألة الأخرى عند الفقهاء فقد تكون مسألة معنونة في غالب الكتب الفقهية بخلاف المسألة الأخرى ، فإذا لوحظ جميع هذه الجهات في الاجماع فإنّه يؤخذ منه بحسب هذه القرائن ويعامل معه معاملة المحصّل لكون الناقل ثقةً عدلًا .
فإن كان المنقول سبباً تامّاً للكشف عن قول المعصوم عليه السلام كان دليلًا معتبراً مشمولًا لدليل خبر الواحد ، وان لم يكن سبباً تامّاً فيؤخذ بمقدار سببيته الناقصة ويعامل معه معاملة المحصل ، فإن حصل لديه ما يتمم ذلك الناقص من