حُجيّة الخبر ، إذا كان نقله متضمناً لنقل السبب والمسبب عن حسٍّ ، لو لم نقل بأنّ نقله كذلك في زمان الغيبة موهون جداً ، وكذا إذا لم يكن متضمّناً له بل كان ممحّضاً لنقل السبب عن حسٍّ الا أنّه كان سبباً بنظر المنقول اليه أيضاً عقلًا أو عادةً أو اتفاقاً فيعامل حينئذٍ مع المنقول اليه معاملة المحصّل في الالتزام بمسببه بأحكامه وآثاره ، وأمّا ( 1 ) إذا كان نقله للمسبب لا عن حسٍّ بل بملازمةٍ ثابتة عند الناقل بوجهٍ دون المنقول اليه ففيه اشكال ، أظهره عدم نهوض تلك الأدلة على حجيته إذ المتيقن من بناء العقلاء غير ذلك ، كما انّ المنصرف من الآيات والروايات ( على تقدير دلالتهما ) ذلك خصوصاً فيما إذا رأى المنقول اليه خطأ الناقل في اعتقاد الملازمة ، هذا فيما انكشف الحال .
شرح
( 1 ) إذا لم تكن السببية ثابتةً لدى الناقل والمنقول اليه بل السببية والملازمة ثابتةٌ عند الناقل بوجهٍ من وجوه الملازمة المتقدمة دون المنقول اليه ، وفي هذا الفرض ان المسبب وان كان حسّياً عند الناقل لثبوت الملازمة بوجهٍ عنده الّا أن المنقول اليه حيث لم يعتقد بالملازمة يكون نقل المسبب بنظره حدسيّاً ، فشمول أدلة اعتبار الخبر له مشكل ، والأظهر هو عدم الشمول ، وذلك لأن العمدة في أدلة الخبر الواحد كما سيأتي هو بناء العقلاء وان بنائهم على قبول الخبر إذا كان محسوساً أو قريباً من المحسوس ( والمراد من القريب إلى الحسّ ما إذا كان الإخبار عن الصفات والملكات كالشجاعة والعدالة فإنهما وان لم يدركا بالحسّ لكنها ملزومان للأمور المحسوسة فبلحاظ آثارهما الظاهرة يكونان بمنزلة المحسوس ، وأمّا إذا كان الخبر غير محسوس أو قريب من المحسوس