الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 433
الأمر الثالث : إنّه ( 1 ) لا إشكال في حُجيّة الإجماع المنقول بأدلّة الأمر الثالث [ حجية الاجماع المنقول الكاشف عن رأى المعصوم عليه السلام ] ( 1 ) هذا الأمر لبيان المهم من البحث هنا ، وهو انّ أيّ نحو من الأنحاء المتقدمة للاجماع تشمله ادلّة حجية الخبر الواحد ، وأيّ منها لا تشمله ؟ أمّا الاجماع الحسّي فلا ريب في شمول الأدلة له لأن المفروض فيه نقل قول المعصوم عليه السلام عن حسٍّ والناقل ثقةٌ فلا فرق بينه وبين سائر الأخبار ، الّا أن في سائر الأخبار يعرف الإمام بشخصه وينقل عنه وفي المقام يعرفه بين اشخاص ، الّا أن نقله في زمان الغيبة يكون موهوناً جدّاً ، وان كان ناقلًا للسبب عن حسّ ، فإن كانت الملازمة ثابتة بين السبب المنقول والمسبب الذي هو رأي الامام لدى المنقول اليه عقلًا أو عادةً أو اتفاقاً ، أو تكون ملازمة بين السبب المنقول وما ينضمّ اليه من الأقوال التي يحصّلها المنقول اليه وسائر الإمارات غير المعتبرة وبين رأي الإمام عليه السلام ، فإن ادلّة حجية الخبر شاملة له بالنسبة إلى اثبات السبب لأنّه خبرٌ عن حسٍّ فإنه يعامل مع هذا المنقول معاملة الاجماع المحصل ، ويكون بمنزلة تحصيله بنفسه تلك الآراء التي نقلها المخبر الثقة ويرتب عليه الالتزام بمسببه وهو رأي المعصوم عليه السلام بأحكام المحصل وآثاره ، هذا إذا كانت السببية ثابتةً عند الناقل والمنقول اليه ، وقد يستشكل : بأن الاخبار عن اجماع العلماء ليس اخباراً عن حكم ( كما هو واضح ) ولا إخباراً عن موضوعٍ لحكم شرعي ، لأن رأي الإمام عليه السلام لا يترتب على الاجماع وإنما يعلم به عن طريق الملازمة العقلية أو العادية أو الاتفاقية ، والخبر الحجة هو ما إذا كان متضمناً لحكم أو موضوع حكمٍ ، وسيأتي من الماتن رحمه الله الجواب عنه .