ولا يكاد يحصل من قول اللغوي وثوقٌ بالأوضاع ، بل لا يكون اللغوي من أهل خبرة ذلك ، بل إنما هو من أهل خبرة موارد الاستعمال ، بداهة انّ همه ضبط موارده لا تعيين ان أياً منها كان اللفظ فيه حقيقةً أو مجازاً ، وإلّا لوضعوا لذلك علامة ، وليس ذكره أولًا علامة كون اللفظ حقيقةً فيه ، للانتقاض بالمشترك ، وكون موارد الحاجة إلى قول اللغوي أكثر من أن تحصى لانسداد باب العلم بتفاصيل المعاني غالباً ، بحيث يعلم بدخول الفرد المشكوك أو خروجه ، وان كان المعنى معلوماً في الجملة لا يوجب اعتبار قوله ما دام انفتاح باب العلم بالأحكام كما لا يخفى ، ومع الانسداد كان قوله معتبراً إذا أفاد الظن من باب حجية مطلق الظن وان فرض ، انفتاح باب العلم باللغات بتفاصيلها فيما عدا المورد .
شرح
الحجّة ( وهو ما كان تعبّدياً كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام ) فغير حاصل ، والمنقول منه ، فيجاب عنه أولًا : بأنه غير مقبول كما سيجيء البحث عنه قريباً ، وثانياً : على تقدير حجيّة الإجماع المنقول في غير المسألة نقول بعدم حجيته في المسألة ، لأنّ القائل بحجية الاجمال يشترط ان لا يكون محتمل المدرك فضلًا عن كونه معلوم المدرك ، ومسألتنا تكون محتمل المدرك ان لم يكن معلومه ، لأنّ الظاهر انّهم أنّما قالوا بحجية قولهم من أجل زعم أنهم من أهل الخبرة في هذا الفن فيكون الرجوع إليهم لكونهم من أهل الخبرة .
وبهذا شرع في ذكر الدليل الرابع : وهو ان الرجوع إلى قول اللغوي لكونه من أهل الخبرة حكاه الشيخ قدس سره عن الفاضل السبزواري ونقل نصّ كلامه وهو ( صحّة المراجعة إلى أصحاب الصناعات البارزين في صنعتهم البارعين في فهم فيما اختص بصناعتهم ممّا اتفق عليه العقلاء في كلّ عصرٍ وزمان ) .