. . .
شرح
أصالة عدم الغفلة فلا مجال لأصالة الظهور فيه ، فعلى جميع التقادير لا حاجة إلى اصالة الحقيقة ولا إلى اصالة عدم القرينة ولا إليها معاً .
أمّا السبب الثاني : إذا كان عدم احرازه الظهور من اجل قرينية الموجود كالاستثناء المتعقب للجمل المتعددة ، والحكم هو إن بنينا على أن حُجيّة اصالة الحقيقة يكون من باب التعبد العقلائي ، أي هل الحجة هو حمل اللفظ على معناه تعبداً - لا بد من البناء على المعنى الحقيقي لأنه لا يرفع اليد عنه الّا بحُجّة على خلافه فهي حجة سواء كانت كاشفة عن المراد أم لا ؟ وان بنينا على أن حجيّتها من باب الظهور - أي حمل اللفظ على معناه المنسبق إلى الذهن منه فعلًا لا بد من المعاملة معه معاملة المجمل لأنّ وجود ما يحتمل قرينيته يوجب انتفاء الظهور ، واصالة الحقيقة لا توجب ظهوراً له ، والمبنى الأخير هو مختار المتن لأن اصالة الحقيقة إنّما تجري إذا كان هناك ظهورٌ ومع فرض وجود ما يحتمل قرينيته لا ينعقد للكلام ظهورٌ ، فلا بد من المعاملة معه معاملة المجمل ويرجع إلى الأصل العملي .
وليعلم انّ نسخ الكتاب ( فهو وان لم يكن مجالًا للإشكال أو بمحل الإشكال ) الّا أن في بعض النسخ ( بخالٍ عن الإشكال ) وهو غلط ، والصحيح ما في النسخ المطبوعة الموجودة .
وأمّا السبب الثالث : وهو الشك فيما هو الموضوع له لغةً أو المفهوم من اللفظ عرفاً فلا يصحّ تحصيل المعنى عن طريق الحدس والاستنباط فإنّ الأوضاع توقيفية ولا يصح تحصيلها بالاجتهاد والأدلة العقلية ، وغايته : أنه يحصل الظن بالوضع عن تلك الطرق ، الّا أنّ الظن ما لم يقم دليلٌ بحجيته ليس بحجّة على ما تقدم . والصحيح : انه ليس ملاك الحجيّة حمل اللفظ على المعنى الموضوع له