نعم ( 1 ) لو كان هناك دليلٌ على اعتباره لا يبعد ان يكون انسداد باب العلم بتفاصيل اللغات موجباً له على نحو الحكمة لا العلّة ، لا يقال :
على هذا لا فائدة في الرجوع إلى اللغة ، فأنّه يقال : مع هذا لا يكاد تخفى الفائدة في المراجعة إليها ، فإنه ربما يوجب القطع بالمعنى ، وربما يوجب القطع بأن اللفظ في المورد ظاهرٌ في معنى - بعد الظفر به وبغيره في اللّغة - وان لم يقطع بأنه حقيقةٌ فيه أو مجاز ، كما اتّفق كثيراً وهو يكفي في الفتوى .
شرح
( 1 ) استدرك عما ناقش في الدليل الخامس وهو ( الانسداد الصغير ) بأنه لو كان هناك دليلٌ يثبت حجية قول اللغوي بالخصوص يمكن أن يجعل انسداد باب العلم والعلمي بالنسبة إلى معظم اللغات حكمةً لتشريع الحجيّة لا علّة له ، مثل مسألة القبلة فقد دلّ الدليل بالخصوص على حجيّة الظن المطلق فيه لقول ان حكمته هو انسداد باب العلم غالباً بالنسبة إلى معرفة جهة القبلة .
وبهذا صرح الشيخ قدس سره في أول المسألة وهذا لفظه : ( فإن المشهور كونه من الظنون الخاصة التي ثبتت حُجيّتها مع قطع النظر عن انسداد باب العلم في الأحكام الشرعية وان كانت الحكمة في اعتبارها انسداد باب العلم في غالب مواردها ) ، فتحصل : أنّه لا دليل على حُجية اللغوي بالخصوص .
لا يقال : على ما ذكر من عدم حجية قول اللغوي فلا تبقى فائدة اذاً في الرجوع إلى القواميس والكتب المصنفة في اللغة لمعرفة اللغات الواردة في الكتاب والسنة بالنسبة إلى الأحكام الشرعية .
فإنّه يقال : ليس الأمر كذلك فإن الرجوع إليها لم يكن عديم الفائدة بل فيه فائدتان مهمتان ، إحداهما : ان الرجوع إليهم قد يوجب القطع أو الاطمئنان إلى