تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
. . .
شرح
وأمّا على القول بتواتر القراءات كما هو المشهور فإن الاختلاف بين القراءتين لا يوجب الاخلال بظهور الكتاب ، إذ على القول بتواترها فلا خلل لأن القراءتين من القرآن للعلم بأن كل منهما قرآن ، وظاهره جواز التمسك بها ، وكذا لو لم نقل بتواترها وقلنا بجواز الاستدلال بكل قراءة ، وفيه : ان تواتر القراءات أو جواز الاستدلال بكل قراءة لا يجوّز الاستدلال في صورة الاختلاف وانّما يجوز الاستدلال بكل واحدٍ منها في فرض عدم الاختلاف ومع الاختلاف فالحكم هو التساقط وعدم حجية شيءٍ من القراءتين ، بناءً على ما هو الصحيح من مسلك الطريقية . الّا أن تواتر القراءات غير ثابتٍ وان كان مشهوراً كما ذكره الشيخ قدس سره وتبعه الماتن ، إذ لا دليل على تواترها بل الدليل على عدم تواترها موجودٌ كما حققه سيدنا الأستاذ في مقدمة تفسير البرهان ، فان شرط التواتر وجوده في جميع الطبقات وهذا ممّا يعلم عدمه ، فإنّ لكل قاري من القرّاء السّبع راويان لا أكثر ، وبنقل اثنين لا يتحقق التواتر ، كما إنّ جواز الاستدلال بتلك القراءات أيضاً غير ثابت غايته : ان الثابت هو جواز القراءة على طبق تلك القراءات ، وقد دلّت الأخبار على ذلك مثل ما رواه سالم بن سلمة قال : قرأ رجلٌ على أبي عبد الله عليه السلام وأنا استمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس فقال أبو عبد الله عليه السلام : كفّ عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتّى يقوم القائم فإذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب اللّه عزّ وجلّ على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام وقال : اخرجه علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم : هذا كتاب اللّه عزّ وجلّ كما انزله اللّه على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وقد جمعته من اللّوحين فقالوا : هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه فقال عليه السلام : أما واللّه ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً أنّما
الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 414 | السيد علي المير سجادي